المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٣ - ٢ فقد المقتضي للحمل
عن الحجية بقيت غيرها من الدلالات على حجيتها، ضرورة أنّه إذا لم تكن دلالة العام على ثبوت الحكم لفرد، دخيلة في دلالته على ثبوته لفرد آخر لم يكن خروج فرد ما عن الحكم منافياً لبقاء دلالته على حكم الفرد الآخر، فخروج بعض الأفراد إذا استلزم المجاز لا يوجب ارتفاع دلالته على ثبوت الحكم لبقية الأفراد التي لا يعمّها المخصّص.[١]
يلاحظ عليه: بأنّه إن أراد من الدلالات العرضية كون لفظ العام مشتركاً لفظياً بين ما ينطبق عليه من الافراد والطوائف فذلك واضح الانتفاء لا يحتاج إلى بيان، وإن أراد الدلالات العرضية الضمنية (في ضمن دلالة العام على الكل) فالمفروض أنّه سقطت الدلالة الثانية لأجل كون العام مستعملاً في غير معنى الكل حسب الفرض فتبطل الدلالات التبعية.
وبذلك تبيّن أنّ الوجه الصحيح لجواز التمسّك بالعام هو ما مرّ في الفصل السابق من كون اللفظ، مستعملاً في معناه الحقيقي، وانّ التخصيص يتوجّه إلى الإرادة الجدية، فما لم يكن هناك دليل على اختلاف الإرادتين فعموم العام بضميمة أصالة التطابق هو الحجّة.
[١] أجود التقريرات: ١ / ٤٥٢ .