المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٥ - هل التخصيص هادم للظهور أو للحجيّة؟
يجتمع الكل حين الاستعمال فما فائدة كون الإرادة الاستعمالية عامة وشاملة لجميع الأفراد؟
أمّا الجواب فهو أنّ الهدف من سعة دائرة الاستعمال هو صحّة التمسّك به في موارد الشك، فإذا ثبت خروج فسّاق من العلماء عن تحت العام وشككنا في خروج صنف آخر كالنحاة، فلو كان العام من أوّل الأمر مستعملاً في غير معناه الحقيقي لما صح التمسك به في مورد النحاة، وذلك لأنّ المعنى المجازي مردّد بين معان كثيرة، كالعلماء غير النحاة والعلماء غير الصرفيين، والعلماء غير الفقهاء. بخلاف ما إذا استعمل في معناه الحقيقي فيكون مورد الشك داخلاً فيه حين الاستعمال فإذا شككنا في خروجه عن تحت العام بسبب الإرادة الجدية تمسّك بعموم الدليل استعمالاً بضميمة أصالة تطابق الإرادة الجدية مع الاستعمالية. إلاّ ما خرج بالدليل قطعاً.
وبعبارة أُخرى: استعمال العام في معناه الحقيقي مقتض واحتمال خروج النحاة عن تحته مندفع بعموم الدليل استعمالاً منضماً إلى أصالة تطابق الإرادتين إلاّ ما دلّ الدليل على خلافه.
هل التخصيص هادم للظهور أو للحجيّة؟
إذا كان المخصّص متّصلاً فيكون هادماً لظهور العام في مورد التخصيص ، وإذا كان منفصلاً فهو هادم لحجية العام في مورده .
أمّا الأوّل: فلأنّ الظهور لا ينعقد إلاّ بعد فراغ المتكلّم عن كلامه فما دام مستمراً في تكلّمه فله أن يلحق بكلامه ما شاء من القيود فلا ينعقد الظهور إلاّ