المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٢ - المخصّص المنفصل وتعدّد الدال والمدلول
١. المخصّص المنفصل وتعدّد الدال والمدلول
إذا قال المتكلم: أكرم العلماء إلاّ الفساق فالمتبادر أنّه استعمل كل كلمة في معناها الحقيقي فاستعمل الأمر في البعث والعلماء في عامة العلماء، والاستثناء مع المستثنى في معناهما.
وعدم تعلّق إرادة المتكلم حقيقة بإكرام الفساق لا يكون سبباً لاستعمال العلماء في غير معناه الحقيقي كالعلماء غير الفسّاق، مع إمكان استعمال كل كلمة في معناها حتّى العلماء في معناه الحقيقي أي كل عالم في البلد.
وبما أنّ إكرام الفسّاق ليس مطلوباً له في قرارة نفسه يشير إلى إخراجهم في ذيل الجملة بالاستثناء والمستثنى .
وعلى ضوء ذلك يكون المقام من قبيل تعدد الدال والمدلول. فالأمر دلّ على البعث والعلماء دلّ على أنّ الموضوع قاطبتهم.
والاستثناء دلّ على إخراجهم عن الحكم لأجل كونه مبغوضاً أو غير محبوب لديه .
فتعدّد الدال والمدلول أغنانا عن استعمال اللفظ في غير معناه.
وما ذكرنا ـ بنفسه ـ جار في المطلق والمقيّد، فلو قال: اعتق رقبة مؤمنة، فالمطلق استعمل في مطلق الرقبة، ولكنّه أشار بلفظ آخر على كون المطلوب هو الرقبة المؤمنة .