المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥١ - الفصل السادس مفهوم العدد
الفصل السادس
مفهوم العدد
إذا علّق الحكم على عدد خاص، فهل يدلّ على ارتفاع الحكم عند ارتفاعه أو لا؟ والتحقيق أنّه يدل عليه إذا أُخذ بشرط لا في جانبي الزيادة والنقيصة أو إحداهما.
توضيح ذلك: أنّ العدد المأخوذ موضوعاً للحكم يتصوّر على أقسام أربعة:
١. ان يؤخذ على نحو «لا بشرط» في كلا الطرفين، فلا تكون النقيصة ولا الزيادة مخلّة، وذلك كاستغفار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)سبعين مرة للمنافقين.
قال سبحانه: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)[١].
فإن ذكر العدد كناية عن الكثرة، من دون أن يكون للسبعين ولا للزيادة عليه ولا للنقيصة عنه مدخلية.
٢. أن يؤخذ «بشرط لا» في كلا الجانبين ـ الزيادة والنقيصة ـ كأعداد الفرائض وركعات الصلاة الواجبة.
٣. أن يؤخذ «بشرط لا» في جانب النقيصة دون الزيادة، كما هو الحال
[١] التوبة: ٨٠ .