المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥ - الثاني تقييد منطوق كلّ بالآخر
الأوّل: تخصيص مفهوم كلّ بمنطوق الآخر
وحاصل هذا الوجه: إنّه يخصص مفهوم كلّ بمنطوق الآخر، فإذا كان مفهوم قوله: «إذا خفي الأذان فقصّر»، أنّه إذا لم يخف الأذان فلا تقصّر، فيخصّص النهي عن التقصير عند عدم خفاء الأذان بقوله: «إلاّ إذا خفيت الجدران»، ومثلها القضية الثانية، فمفهوم قوله: «إذا خفيت الجدران فقصر»، أنّه إذا لم تخف الجدران لا تقصر، فيخصّص النهي عن التقصير عند عدم خفاء الجدران بقوله: «إلاّ إذا خفي الأذان»، فتكون النتيجة كفاية خفاء واحد من الأمرين، فكأنّه قال: إذا خفي الجدران أو الأذان فقصّر، فما في عبارة الكفاية من قوله: «عند انتفاء الشرطين»، بمعنى كفاية انتفاء واحد من الشرطين، وحاصل هذا الجمع هو: عطف الجملة الثانية على الأُولى بلفظة «أو» العاطفة.
الثاني: تقييد منطوق كلّ بالآخر
وحاصل هذا الوجه: أنّه يقيد إطلاق الشرط في كلّ من القضيتين بمنطوق الآخر، فيكون الشرط عندئذ هو خفاء الأمرين معاً، فتكون النتيجة بعد التقييد هو أنّه إذا خفيت الجدران والأذان فقصّر، خلافاً للتصرف الأوّل فإنّ النتيجة تكون: إذا خفي الأذان أو الجدران فقصّر.
وإن شئت قلت: إنّ ظاهر القضية الشرطية ـ على القول بالمفهوم ـ أنّ للشرط وصفين: