المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٥ - الإمام الصادق (عليه السلام) والاستدلال بالمفهوم
سأل السائل وقال: ما هو العاصم للماء من النجاسة؟ فإذا تعلّق السؤال بنفس الماء الأعم من كونه ماء غدير أوماء بئر أو الجاري المتصل بالمبدأ، أو ماء المطر عند نزوله، فقال الإمام: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء» يُعلم أنّ العاصمية منحصرة بالكر، فلو دلّ دليل على عاصمية غيره لوجب تخصيص المفهوم بما دلّ على عاصمية غيره.
وممّا ذكرنا يعلم أنّ الاستدلال على نفي المفهوم بقوله: «إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء». بحجة أنّ الماء ربما يكون قليلاً ولا ينجسه شيء ـ كما مرّ ـ ليس في محله، لأنّ الموضوع هو ماء الغدير ـ مثلاً ـ لا مطلق الماء، فعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(عليه السلام) وسئل عن الماء تبول فيه الدواب، وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه الجنب؟ قال: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسّه شيء».[١]
فعلى هذا الموضوع هو الماء الراكد على سطح الأرض فخرج عنه موضوعاً ماء البئر وماء المطر ـ حين نزوله ـ و الماء الجاري، فالكبرى لا صلة لها بهذه الصور حتى يحتج بها على نفي المفهوم.
الإمام الصادق(عليه السلام) والاستدلال بالمفهوم
روي عن علي(عليه السلام) أنّه قال: «إذا شككت في حياة شاة، فرأيتها تطرف عينها، أو تحرك أُذنيها، أو تمصع بذنبها، فأذبحها فإنها لك حلال».[٢]
[١] الوسائل : ١، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث١.
[٢] الوسائل:١٦، الباب١١ من أبواب الذبائح، الحديث٥.