المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٣ - الوجه التاسع المختار لدينا
لإفادة علّيته للجزاء، ولا يكون فيه قيد زائد، لا يكون له مفهوم.
وإن سيقت على النحو الثاني، يكون له مفهوم إن تمّ ما ذكرمن أنّ القيود الزائدة في الكلام تفيد دخالتها على نحو ينتفي الحكم عند انتفائها.
يلاحظ عليه: بما ذكرناه في نقد الإطلاقات، فإنّه مبني على أن يكون المتكلّم في مقام البيان من جهة وحدة السبب أو تعدده وهو نادر جدّاً .
إلى هنا تمّ ما ذكره القوم من الأدلّة الدالة على انحصار السبب، وأمّا ما هو المختار فنذكره بمايلي.
الوجه التاسع: المختار لدينا
يمكن أن يقال بدلالة القضية الشرطية على المفهوم في موردين:
الأوّل: إذا كان الشرط من الأضداد التي لا ثالث لها، وبالتالي لا يكون للموضوع إلاّ حالتان لا غير، وإليك بعض الأمثلة:
١. السفر والحضر من الأوصاف التي تعرض للإنسان ولا ثالث لهما، إذ الإنسان الذي هو الموضوع إمّا حاضر أو مسافر، فإذا قال: إذا سافرت فقصّر أو إذا سافرت فأفطر، يفهم منه أنّ التقصير والإفطار، من أحكام المسافر دون الحاضر، فهو يتم ويصوم، والمراد من الحاضر، هو المتواجد في الوطن بما هوهو، مع قطع النظر عن العوارض ككونه مريضاً، أو شيخاً مطيقاً.
٢. إنّ الاستطاعة والعجز من الأضداد التي لا ثالث لهما، ولأنّ الإنسان الذي هو الموضوع، إمّا مستطيع أو غير مستطيع، فإذا قال:«إن استطعت فحجّ»