المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦ - ٣ الدلالات السياقية
قال المحقّق القميّ[١]: والمدلول عليه بدلالة الإشارة، لأنّه إمّا أن يكون الدلالة مقصودة للمتكلم أو لا، فأمّا الأوّل فهو على قسمين:
الأوّل: ما يتوقّف صدق الكلام عليه كقوله(صلى الله عليه وآله): «رفع عن أُمّتي تسع: الخطأ والنسيان... »، فإنّ المراد رفع المؤاخذة عنهم، وإلاّ لكذب. أو صحّته عقلاً كقوله تعالى:(وَاسأل القَرية) فلو لم يقدّر الأهل لما صحّ الكلام عقلاً ـ على ما هو المشهور ـ أو شرعاً كقول القائل: اعتق عبدك عني على ألف، أي ملكه لي على ألف، إذ لا يصحّ العتق شرعاً إلاّ في ملك، وهذا يسمّى مدلولاً بدلالة الاقتضاء.
الثاني: ما لا يتوقّف صدق الكلام ولا صحّته عليه ولكن كان مقترناً بشيء لو لم يكن ذلك الشيء علة له لبعد الاقتران فيفهم منه التعليل فالمدلول هو علية ذلك الشيء لحكم الشارع، مثل قوله(صلى الله عليه وآله): «كفّر» بعد قول الأعرابي: هلكت وأهلكت، واقعت أهلي في نهار رمضان. فيعلم من ذلك أنّ الوقاع علة لوجوب الكفّارة عليه، وهذا يسمّى مدلولاً بدلالة التنبيه.
وأمّا الثانيـ و هو أن تكون الدلالة غير مقصودة للمتكلّم ـ مثل قوله تعالى:(وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهراً).[٢]
وقال تعالى: (وَالوالِداتُ يُرضِعْنَ أولادهُنَّ حَولَيْنِ كامِلَين)،[٣] فإذا كانت مدة الرضاع حولين كاملين يفهم من ضمّ الآيتين كون أقل الحمل ستة أشهر، وإن لم يكن مقصوداً للمتكلم.
[١] القوانين: ١٦٨، ط . الحجرية.
[٢] الأحقاف: ١٥.
[٣] البقرة: ٢٣٣.