المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - المقام الثاني دلالة النهي عن الفساد في المعاملات
وأمّا القسم الثالث: أعني: أن يتعلّق النهي بالتسبّب كتملّك الزيادة عن طريق البيع الربوي والتوصّل إلى الحيازة بالآلة المغصوبة، أو التسبّب إلى الطلاق الرجعي بقوله: «أنت خلية»، وإن لم يكن السبب بما هو ولا المسبب بما هو هو، بحرام، وقد ذهب المحقّق الخراساني إلى عدم الدلالة على الفساد.
ولعلّه هو الصواب; والفرق بين القسم الثاني والثالث واضح، لأنّ المنشأ في القسم الثاني مبغوض جدّاً بخلاف المقام فإنّه غير مبغوض وإن كان التسبب مبغوضاً كإنشاء الطلاق: بـ «أنت خليّة».
وأمّا القسم الرابع: فدلالته على الفساد أوضح، لأنّ النهي عن أكل الثمن والتصرّف فيه يدل على أنّ البائع لم يتملّك الثمن، وهو عبارة أُخرى عن الفساد، وان شئت قلت: إنّ صحّة المعاملة عبارة أُخرى عن تصرّف كل من البائع والمشتري فيما انتقل إليه، فإذا كان التصرف حراماً فيكشف عن بقائهما في ملك المتبايعين، وهو عبارة أُخرى عن الفساد.
وأمّا القسم الخامس: أعني ما إذا كان ظاهراً في الإرشاد إلى الفساد، فلاشكّ في دلالته عليه.
وهناك قسم آخر: في عالم الإثبات وإن كان ثبوتاً لا يتجاوز عن أحد الأقسام الخمسة وهو أنّه لو ورد النهي، ولم يعلم أنّه من أيّ الأقسام الأربعة، فإذا قيل: «لا تبع ماليس عندك» فلم يعلم أنّه نهي عن السبب أو المسبّب أو التسبّب أو الأثر المترتّب على البيع، فالظاهر وفاقاً لجمع