المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢ - ١ إذا تعلّق النهي بالجزء
زاد في المركب الخارجي شيئاً عن سهو صدق أنّه زاد فيه سواء أقصد الجزئية أم لا. وأمّا المركّب الاعتباري الّذي هو في الحقيقة أُمور مختلفة متفرقة من مقولات متشتّتة يجمعها عنوان اعتباري آخر ـ كالصلاة ـ ففي مثلها تكون جزئية الشيء رهن القصد والاعتبار فلا يصدق أنّه زاد في صلاته إلاّ إذا أتى بالجزء بما أنّه جزء منه، والمفروض خلافه. نعم لو أتى بالجزء المنهي بما أنّه جزء للصلاة يكون مبطلاً بلا شك .
فإن قلت: تعدّ قراءة السورة المنهية تكلّماً في الصلاة فتعمّه مطلق أحكام التكلّم من غير تقييد بكلام الآدمي، والقدر الخارج عن هذا الإطلاق هو التكلّم بالقرآن والذكر الجائزين ويبقى الذكر والقرآن المنهي عنهما داخلين تحت الإطلاق .[١]
قلت: المحرم هو التكلّم بكلام الآدمي لا مطلق التكلّم حتّى يخصّص بالقرآن والذكر المحرم، ويدل على ذلك لسان الروايات ; روى أبو بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : «إن تكلّمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة».[٢]
أضف إلى ذلك: أنّ تعليل بطلان الصلاة بهذين يخرج المسألة عن الأُصولية إلى المسألة الفقهية، واللازم في هذا المقام التركيز على دلالة النهي على الفساد أو لا، وأمّا تعليله بكونه زيادة في المكتوبة أو تكلّماً في الصلاة فهو يناسب المسألة الفقهية.
[١] نفس المصدر السابق.
[٢] الوسائل: ٤، الباب ٢٥ من أبواب القواطع في الصلاة، الحديث ١ و ٢ و ٤ .