المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - مناقشة المقدّمة الأُولى حسب المعايير العلمية
لا ميـز فـي الاعـدام من حيـث العـدم وهو لها إذاً بوهم يرتسم
كذاك في الاعدام لا علية وإن بها فاهوا فتقريبية
فلو قالوا: عدم العلّة علّة لعدم المعلول، فهو على سبيل التقريب، فإنّ الحكم بالعلّية عليه، بتشابه الملكات، فإذا قيل: عدم الغيم علّة لعدم المطر، فهو باعتبار أنّ الغيم علّة للمطر، فبالحقيقة قيل: لم تتحقّق العلّية الّتي كانت بين الوجودين، وهذا كما تجري أحكام الموجبات على السوالب في القضايا، فيقال: حملية موجبة، وحملية سالبة، مع أنّ الثانية سلب الحمل، لا حمل السلب. [١]
وعلى ضوء هذا يظهر ضعف ما أفاده المحقّق الاصفهاني حيث رأى أنّ لإعدام الملكات واقعية لكونها أمراً منتزعاً من الخارج فقال:
الاستعدادات والقابليات وأعدام الملكات كلّها، لا مطابَق لها في الخارج، بل شؤون وحيثيات انتزاعية لأُمور موجودة، فعدم البياض في الموضوع ـ الّذي هو من أعدام الملكات كقابلية الموضوع ـ من الحيثيات الانتزاعية منه «فكون الموضوع بحيث لا بياض له» هو بحيث يكون قابلاً لعروض السواد فمتمم القابلية كنفس القابلية حيثية انتزاعية.[٢]
وجه الضعف: انّ ما ذكره في الاستعداد والقابلية وحتّى الإضافة صحيح
[١] شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٤٧، نشر دار العلم.
[٢] نهاية الدراية: ١ / ٢٢٠ .