المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣ - الأمر الثامن صحّة النزاع على كلا الرأيين في متعلق الأحكام
ويعبر عن ملازمات الطبيعة ومقارناتها بالمشخّصات الفردية.
ثم إنّ على القول بجريان النزاع على كلا المذهبين، أو مذهب واحد أقوال ثلاثة:
١. انّ النزاع مبني على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع، وأمّا على القول بتعلّقها بالأفراد فيتعيّن الامتناع.
٢. انّ القول بالجواز مبني على القول بتعلّقها بالطبائع، والقول بالامتناع مبني على القول بتعلّقها بالأفراد.
٣. غير أنّ المحقّق الخراساني اختار مذهباً ثالثاً وهو أنّ القول بتعلّقها بالطبائع لا يلازم القول بالجواز، ولا القول بتعلّقها بالأفراد يلازم القول بالامتناع. وقال في ذلك الصدد: إنّ تعدّد العنوان لو كان مجدياً فيجدي على كلا المذهبين (تعلّق الأحكام بالفرد أو الطبائع) وإن لم يكن يجدي فلا يجدي على كلا المذهبين أيضاً، وذلك بالبيان التالي:
إنّ تعدّد العنوان إن كان يجدي بحيث لا يضر معه الاتحاد حسب الوجود والإيجاد لكان يجدي ولو على القول بالأفراد، فإنّ للوجود الخارجي الموجه بوجهين يكون فرداً لكل من الطبيعتين فيكون مجمعاً لفردين موجودين بوجود واحد.
وكما لا تضر وحدة الوجود بتعدّد الطبيعتين كذلك لا تضر بكون المجمع اثنين بما هو مصداق وفرد لكل من الطبيعتين، وإلاّ لما كان يجدي أصلاً حتّى على القول بالطبائع، لوحدة الطبيعتين وجوداً واتحاد خارجاً .[١]
[١] نهاية الأُصول: ١ / ٢٤٠ .