نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٠٥ - خبر المرأة الحامل و تبرئته
ما أعلم من نفسي خيانة قطّ يا أمير المؤمنين، أنت وصي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وارثه، لا يخفى عليك شيء و تعلم أنّي ما كذبت فيما قلت، ففرّج عنّي غمّي، يا فارج الهمّ.
فصعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر و قال: اللّه أكبر، اللّه أكبر جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ [١] ثمّ قال [٢] (عليه السلام): و إليّ التسليم، و عليّ بداية الكوفة، فجاءت امرأة يقال لها: حولاء [٣] و كانت قابلة نساء الكوفة، فقال: اضربي بينك و بين الناس حجابا، و انظري هذه الجارية أ عاتق حامل؟
ففعلت ما أمرها أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: نعم يا أمير المؤمنين عاتق حامل.
فقال (عليه السلام): يا أهل الكوفة أين الأئمّة الذين ادّعوا منزلتي؟! أين من يدّعي في نفسه أنّ له مقام الحقّ فيكشف هذه الغمّة؟! فقال عمرو بن حريث لعنه اللّه [٤] كالمستهزئ: ما لها غيرك يا بن أبي طالب! اليوم تثبت لنا إمامتك!
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأب الجارية: يا أبا الغضب المقطب، أ لست أنت من أعمال دمشق؟ قال: بلى.
قال (عليه السلام): من قرية يقال لها أسعار؟ فقال: نعم.
فقال (عليه السلام): هل فيكم من يقدر على قطعة ثلج؟
[١] الاسراء: ٨١.
[٢] في النسخ: «فقال»، و المثبت عن الفضائل لابن شاذان.
[٣] في «أ» «و»: (خولا)، و في مصادر التخريج: «لبنى».
[٤] عمرو بن حريث: قال عنه السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث: هو عدو اللّه، ملعون و ذكره أيضا في ترجمة ميثم التمار، حيث قال عمرو الملعون بحقّ ميثم و عليّ (عليه السلام) ما نصه: «هذا ميثم التمار الكذّاب مولى الكذّاب علي بن أبي طالب ... فردّ عليه ميثم (رحمه الله) فقال: بل أنا الصادق مولى الصادق عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين حقّا ...» (و للمزيد انظر معجم رجال الحديث ١٤: ٩٣ و ج ٢٠: ١٠٨).