نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٠٤ - خبر المرأة الحامل و تبرئته
فناديت، فاجتمع الناس حتّى [١] صار المقدم عليه أقدام كثيرة.
ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سلوا عمّا بدا لكم يا أهل الشام.
فنهض من بينهم شيخ أشيب، عليه بردة أتحميّة [٢] و حلّة عدنيّة، و عمامة خزّ سوسيّة، فقال:
السلام عليك يا كنز الفقراء، و يا ملجأ اللهفى، يا مولاي هذه الجارية ابنتي و ما قرنتها ببعل قطّ؛ و هي عاتق [٣] حامل، و قد فضحتني في عشيرتي، و أنا معروف بالشدّة و النجدة و البأس و السطوة و البراعة و النزاهة، أنا قلمّس [٤] عفريس [٥] و ليث غموس [٦]، لا تخمد لي نار و لا يضام لي جار، عزيز عند العرب بأسي و نجدتي و حملاتي و سطواتي، و قد بقيت- يا عليّ- حائرا في أمري فاكشف هذه الغمّة.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما تقولين يا جارية فيما يقول لك أبوك؟
فقالت: أمّا ما يقول أبي: إنّي عاتق فقد صدق، و أمّا ما يقول: إنّي حامل، و اللّه
[١] في «س» «ه»: (حين).
[٢] في «س» «و» «ه»: (الحمية) و في «أ» كأنّها (أتحمية).
و الأتحمية: كمكرمة و معظمة: برد معروف من برود اليمين.
و التحمة بالضم: شدة السواد، و بالتحريك: البرود المخططة بالصفرة (انظر تاج العروس ٨: ٢١٠).
[٣] العاتق: الجارية التي قد أدركت و بلغت فخدرت في بيت أهلها و لم تتزوج، سميت بذلك لإنّها عتقت عن خدمة أبويها، و لم يملكها زوج بعد (انظر لسان العرب ١٠: ٢٣٥).
[٤] القلمس: السيّد العظيم، الكثير الخير و العطية، الداهية من الرجال (انظر لسان العرب ٦: ١٨٦).
[٥] العفريس: الأسد (انظر القاموس المحيط ٢: ٢٣١).
[٦] في «س» «ه»: (عبوس): أي شديد.
و الغموس: الشديد من الرجال الشجاع و كذلك المغامس، يقال: أسد مغامس و قد غامس في القتال. (انظر تاج العروس ٤: ٢٠٣).