نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٧٩ - خبر الإمام الباقر
كافّة، أبيضها و أسودها و أحمرها؟! من أين ورثتم ما ليس لغيركم و رسول اللّه مبعوث إلى الناس كافّة؟ و من أين ورثتم هذا العلم و ليس بعد محمّد نبيّ و لا أنتم أنبياء؟
فقال [أبي] من قوله تعالى لنبيّه: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [١].
[فالذي أبداه فهو للناس كافّة و] الذي لم يحرّك به لسانه أمر اللّه تعالى أن يخصّنا به من دون غيرنا.
فلذلك كان يناجي أخاه عليّا (عليه السلام) من دون أصحابه، و أنزل اللّه تعالى بذلك قرآنا في قوله: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [٢]. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأصحابه: سألت اللّه أن [٣] يجعلها أذنك يا عليّ.
فلذلك قال عليّ (عليه السلام) بالكوفة: «علّمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ألف باب من العلم ينفتح لي من كلّ [٤] باب ألف باب» خصّه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من مكنون سرّه و علّمه بما لم يخصّ به أحدا من قومه، حتّى صار إلينا فتوارثناه [٥] من دون أهلنا [٦].
فقال هشام: إنّ عليّا كان يدّعي علم الغيب، و اللّه تعالى لم يطلع على غيبه أحدا فمن أين ادّعى ذلك؟
فقال أبي (عليه السلام): إنّ اللّه جلّ ذكره أنزل على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) كتابا بيّن فيه [٧] ما كان و ما
[١] القيامة: ١٦.
[٢] الحاقّة: ١٢.
[٣] ليست في «س» «ه».
[٤] في «س» «و» «ه»: (يفتح كلّ) و في دلائل الإمامة: (ينفتح من كلّ).
[٥] في النسخ: (فتوارثنا) و المثبت عن المصادر.
[٦] في «س» «ه»: (أهلها) و في دلائل الإمامة: (قومنا).
[٧] في النسخ: (أبين به) و ما أثبتناه عن المصادر.