نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٦ - ج) الفرق بين المعجزة و السحر
من القرآن أو الذكر أو الأقسام لا بشيء منه [١].
٥- السحر: مختصّ بكلّ أمر مخفي سببه، و يتخيّل على غير حقيقة و يجري مجرى التمويه و الخداع، قال اللّه تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى [٢].
٦- نقل لنا الشيخ الطوسيّ في التبيان أربعة أقوال في السحر، فقال:
منها: أنّه خدع و مخاريق، و تمويهات لا حقيقة لها يخيّل إلى المسحور أنّ لها حقيقة.
و منها: أنّه أخذ بالعين على وجه الحيلة.
و منها: أنّه قلب الحيوان من صورة إلى صورة، و إنشاء الأجسام على وجه الاختراع، فيمكن الساحر أن يقلب الإنسان حمارا أو ينشئ أجساما.
و منها: أنّه ضرب من خدمة الجنّ كالذي يمسك له التجدل فيصرع.
ثمّ قال: و أقرب الأقوال القول الأوّل، لأنّ كلّ شيء خرج عن العادة الخارقة، فإنّه لا يجوز أن يتأتّى من الساحر، و من جوّز للساحر شيئا من هذا، فقد كفر لأنّه لا يمكنه مع ذلك العلم بصحّة المعجزات الدالّة على النبوّات، لأنّه أجاز مثله من جهة الحيلة و السحر [٣].
و من هذه الأقوال و ممّا مرّ من بيان المعجزة يمكن أن نستشف بعض الفروق بين المعجزة و السحر على نحو الإجمال:
[١] انظر قواعد الأحكام ٢: ٩.
[٢] مجمع البحرين ٢: ٣٤٦، و الآية ٦٦ من سورة طه.
[٣] انظر التبيان في تفسير القرآن ١: ٣٧٤.