نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٧ - ج) الفرق بين المعجزة و السحر
١- المعجزة حقيقة ثابتة [١]، و السحر خيال أو وهم [٢]، و يؤثّر على الحواس فقط [٣].
٢- المعجزة لا تدخل تحت مقدور البشر إلّا من خصّه اللّه من نبيّ أو وصيّ، و السّحر يدخل تحت مقدور كلّ البشر.
٣- المعجزة لا يمكن تعلّمها و كذا تعليمها، و السحر يمكن فيه التلمذ و التعلّم و لا يختصّ به واحد دون آخر.
٤- السحر يستخدمه الأشرار و في الغالب للتفريق بين المرء و زوجه و لضرر الآخرين و .. [٤].
٥- السحر لا يظهر إلّا من فاسق.
هذا و إنّ السحر لا يختلف كثيرا عن الحيلة- لذا فإنّ بعض نقاط الفرق بين المعجزة و الحيلة يمكن أن نجريها هنا، بل هما متّحدان في كثير من الأمور، و هذا ما يوضحه لنا قطب الدين الراونديّ حيث يقول:
ما ألقى سحرة فرعون من حبالهم و عصيهم حتّى خيّل إلى الناظر إليها من
[١] مثل قلب العصا إلى حية، و إحياء الموتى، و إطعام الخلق الكثير من الطعام اليسير، و ناقة صالح التي كانت تدر اللبن الوفير، و ...
[٢] فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى طه: ٦٦.
[٣] فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ الأعراف: ١١٦.
[٤] و تصديق ذلك الآية: ١٠٢ من سورة البقرة، و هي: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.