نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٣٦ - خبر ركوب أمير المؤمنين
الطويلة، و ضربت بها صدر معاوية بالشام، و أخذت بها من شاربه- أو قال: من لحيته- فمدّ يده (عليه السلام) و ردّها و فيها شعرات كثيرة، و تعجّبوا من ذلك.
ثمّ اتّصل الخبر بعد مدّة طويلة بأنّ معاوية سقط من سريره في اليوم الذي كان مدّ يده (عليه السلام) و غشي عليه ثمّ أفاق و افتقد من شاربه و لحيته شعرات [١].
و روى أنّه (عليه السلام) قال- لمّا تعجّب الناس-: و لا تعجبوا من أمر اللّه سبحانه فإنّ آصف [بن برخيا] كان وصيّا، و كان عنده علم من الكتاب- على ما قصّه اللّه تعالى في كتابه [فأتى بعرش بلقيس من سبأ إلى بيت المقدس قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه و أنا أكبر قدرة منه] فإنّ عندي علم الكتاب كلّه،- قال اللّه تعالى: وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ما عنى به إلّا عليّا (عليه السلام) وصيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- [٢] و اللّه لو كسرت لي الوسادة و جلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، و بين أهل الإنجيل
[١] إلى هنا نقل الحديث العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ٥٧: ٣٤٤- ٣٤٦/ ٣٦ قائلا: من بعض مؤلّفات القدماء عن القاضي أبي الحسن الطبري، ... عن الشيخ المعتمر الرقّي، رفعه إلى أبي جعفر ميثم التمّار قال: ... مثله.
[٢] ما بين الشارحتين يظهر أنّه من كلام الراوي. و الآية: ٤٣ من سورة الرعد.
و الروايات الواردة في هذا المعنى كثيرة، فقد روى الكليني في الكافي بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام) في تفسير هذه الآية وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ؟ قال: إيّانا عنى، و علي (عليه السلام) أوّلنا و خيرنا و أفضلنا بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). و انظر في تفسير هذه الآية و إنّها بحقّ عليّ (عليه السلام) في تفسير أبي حمزة الثمالي: ٣٢٠، و تفسير العياشي ٢: ٢٢٠- ٢٢١، و تفسير القمي ١: ٣٦٧، و تفسير فرات: ١٢٤، و غيرها من كتب التفسير. و في شواهد التنزيل ١: ٤٠٠/ ٤٢٢ نقل بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن قول اللّه تعالى: وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قال: ذاك أخي عليّ بن أبي طالب. و كذا عن ابن عبّاس في ج ١: ٤٠١/ ٤٢٣، إنّها بحقّ عليّ (عليه السلام) ... و إلى غير ذلك من كتب الخاصّة و العامّة.
و نقلنا ذلك اليسير على سبيل المثال لا الحصر.