نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١١٣ - خبر الغلام المذبوح الذي أحياه
المداعس [١] أنا ذو النبوّة و السطوة، أنا العليم، أنا الحليم، أنا الحفيظ، أنا الرفيع، و بفضلي نطق كلّ كتاب، و بعلمي شهد ذووا الألباب، أنا عليّ أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و زوج ابنته، و أبو بنيه.
فقال الأعرابي: بلغنا عنك أنّك تحيي الموتى، و تميت الأحياء، و تفقر و تغني و تقضي في الأرض.
فقال (عليه السلام): قل ما بدا لك.
فقال: إنّي رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم: «العقيمة» [٢] و قد حملوا معي ميّتا قد مات منذ مدّة، و قد اختلفوا في سبب موته، و هو على باب المسجد، فإن أحييته علمنا أنّك صادق نجيب الأصل، و تحقّقنا أنّك حجّة اللّه في الأرض، و إن لم تقدر على ذلك رددته إلى قومه و علمنا أنّك تدّعي غير الصواب، و تظهر من نفسك ما لا تقدر عليه.
فقال (عليه السلام): يا أبا جعفر اركب بعيرا و طف في شوارع الكوفة و محالّها و ناد: من أراد أن ينظر إلى ما أعطى اللّه عليّا أخا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بعل فاطمة الزهراء (عليها السلام) من الفضل و [ما أودعه رسول اللّه من] العلم فليخرج إلى النجف غدا.
فلمّا رجع ميثم قال له [٣] أمير المؤمنين (عليه السلام): خذ الأعرابي إلى ضيافتك [فغداة
[١] المداعس: الصمّ من الرماح، و المداعسة: المطاعنة، و رجل مداعس: مطاعن، قال الشاعر:
إذا هاب أقوام تجشمت هول ما * * * يهاب حمياه الألد المداعس
(انظر لسان العرب ٦: ٨٣- ٨٤).
[٢] العقيمة: بالضم قرية من قرى العبدية بوادي سردد من اليمن و منها عثمان بن عمر بن علي بن عمر الناشري العقمي، كان مشهورا بكرم النفس و السخاء و له عقب (انظر تاج العروس ٨: ٤٠٤).
[٣] في «أ»: (ناداه) بدل من: (قاله له).