موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٦٥ - مقاطعة الشمر لخطبة الحسين
يبلغكم قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لي و لأخي: هذان سيّدا شباب أهل الجنة؟. (و في رواية أبي مخنف: و قوله إني مخلّف فيكم الثّقلين: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي؟).
فإن صدّقتموني بما أقول و هو الحق، فوالله ما تعمّدت الكذب منذ علمت أن اللّه يمقت عليه أهله، و يضرّ به من اختلقه. و إن كذّبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم .. سلوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و أبا سعيد الخدري، و سهيل بن سعد الساعدي، و البراء بن عازب [١]، و زيد بن أرقم، و أنس بن مالك، يخبرونكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لي و لأخي. أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي [٢]؟.
- مقاطعة الشمر لخطبة الحسين (عليه السلام):
فقال الشمر: هو يعبد اللّه على حرف [٣] إن كان يدري ما تقول!. فقال له حبيب:
و الله إني أراك تعبد اللّه على سبعين حرفا [٤]، و أنا أشهد أنك صادق ما تدري ما يقول، قد طبع اللّه على قلبك.
(و في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص ٢٦٣):
«فناداه شمر: الساعة ترد الهاوية. فقال الحسين (عليه السلام): اللّه أكبر. أخبرني جدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: «رأيت كأن كلبا و لغ في دماء أهل بيتي». و ما إخالك إلا إياه.
فقال شمر: أنا أعبد اللّه على حرف [أي على شبهة] إن كنت أدري ما تقول».
(و في مقتل الحسين للخوارزمي، ج ١ ص ٢٥٣):
«فقال الشمر للحسين (عليه السلام): يا حسين بن علي، أنا أعبد اللّه على حرف إن كنت
[١] البراء بن عازب مذكور في مقتل ابن نما خاصة، و تجد ترجمته فيما يأتي.
[٢] أورد أبو مخنف هذه الفقرة في مقتله ص ٥٤ قبل يوم عاشوراء. و كذلك الخوارزمي في مقتله ج ١ ص ٢٥٣ بتحريف بسيط.
[٣] قال تعالى في سورة الحج الآية ١١: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ، فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ، وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ، خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ، ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ. و تفسيرها: أنّ من الناس من يعبد اللّه على ضعف، كضعف القائم على حرف أي على طرف جبل. و قيل على حرف: أي على شك. و قيل من يعبد اللّه بلسانه دون قلبه، فإن أصابه خير اطمأن به، و إن أصابه بلاء و اختبار انقلب على وجهه.
[٤] يعبد اللّه على سبعين حرفا: أي هائم في طرق الضلال و الشبهات، يعبد اللّه على سبعين شبهة.