موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٦٤ - ٨٢٣- نسبه و مكانته من رسول الله
ثم حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و على الملائكة و الأنبياء، و قال في ذلك ما لا يحصى ذكره، و لم يسمع متكلم قبله و لا بعده أبلغ منه في منطقه [١] ثم قال:
الحمد لله الّذي خلق الدنيا، فجعلها دار فناء و زوال، متصرّفة بأهلها حالا بعد حال. فالمغرور من غرّته، و الشقيّ من فتنته. فلا تغرّنكم هذه الدنيا، فإنها تقطع رجاء من ركن إليها، و تخيّب طمع من طمع فيها. و أراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم اللّه فيه عليكم، و أعرض بوجهه الكريم عنكم، و أحلّ بكم نقمته، و جنّبكم رحمته، فنعم الربّ ربّنا، و بئس العبيد أنتم. أقررتم بالطاعة و آمنتم بالرسول محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، ثم إنكم زحفتم إلى ذريته و عترته تريدون قتلهم!. لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر اللّه العظيم. فتّبا لكم و لما تريدون. إنا لله و إنا إليه راجعون.
هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعدا للقوم الظالمين [٢].
فقال ابن سعد: ويلكم كلّموه، فإنه ابن أبيه. و الله لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع و لما حصر.
فتقدم شمر فقال: يا حسين ما هذا الّذي تقول؟. أفهمنا حتّى نفهم.
(و في سير أعلام النبلاء للذهبي، ج ٣ ص ٣٠١):
«فقال (عليه السلام): لا تعجلوا، و الله ما أتيتكم حتّى أتتني كتب أماثلكم، بأنّ السّنّة قد أميتت، و النفاق قد نجم، و الحدود قد عطّلت، فاقدم لعل اللّه يصلح بك الأمة، فأتيت. فإذ كرهتم ذلك، فأنا أرجع».
ثم قال (عليه السلام): أيها الناس، انسبوني من أنا، ثم ارجعوا إلى أنفسكم و عاتبوها، و انظروا هل يحلّ لكم قتلي و انتهاك حرمتي؟. ألست ابن بنت نبيكم و ابن وصيّه و ابن عمه، و ابن أول المؤمنين بالله و المصدّق لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و بما جاء به من عند ربه؟. أ و ليس حمزة سيد الشهداء عمّ أبي؟. أو ليس جعفر الطيار عمي؟. أو لم
[١] أورد المقرم في مقتله هذه الفقرة نقلا عن الطبري ج ٦ ص ٢٤٢، و لم يوردها الخوارزمي في مقتله.
[٢] أورد المقرم هذه الفقرة نقلا عن مقتل محمّد بن أبي طالب، و أوردها الخوارزمي ج ١ ص ٢٥٢ ليلة العاشر و ليس يوم عاشوراء. كما أوردها ابن شهراشوب في مناقبه ج ٣ ص ٢٤٩ ط نجف.