موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٧٦ - ٦٩١- نصيحة الطرماح و دعوته للحسين
لكم برسولي إليكم؟. قالوا: من هو؟. قال: قيس بن مسهر الصيداوي. فقالوا:
نعم، أخذه الحصين بن نمير، فبعث به إلى ابن زياد فقتله. فترقرقت عينا الحسين (عليه السلام) و لم يملك دمعه. ثم قال: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣) [الأحزاب: ٢٣]. اللّه م اجعل لنا و لهم الجنة نزلا، و اجمع بيننا و بينهم في مستقرّ رحمتك، و رغائب مذخور ثوابك، يا أرحم الراحمين.
٦٩١- نصيحة الطرماح و دعوته للحسين (عليه السلام) إلى قومه من طيء:
(الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج ٣ ص ٣٧٧)
و قال الطرمّاح بن عدي: و الله (لا) أرى معك كثير أحد، و لو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم. و لقد رأيت قبل خروجي من الكوفة بيوم ظهر الكوفة، و فيه من الناس ما لم تر عيناي- جمعا في صعيد واحد- أكثر منه قط، ليسيروا إليك. فأنشدك اللّه إن قدرت على أن لا تقدم إليهم شبرا فافعل. فإن أردت أن تنزل بلدا يمنعك اللّه به، حتّى ترى رأيك و يستبين لك ما أنت صانع، فسر حتّى أنزلك جبلنا (أجأ) [١] فهو و الله جبل امتنعنا به من ملوك غسان و حمير و النعمان بن المنذر، و من الأحمر و الأبيض. و الله ما إن دخل علينا ذل قط، فأسير معك حتّى أنزلك القرية. ثم تبعث إلى الرجال ممن ب (أجا) و سلمى من طيّئ، فوالله لا يأتي عليك عشرة أيام حتّى تأتيك طيء رجالا و ركبانا. ثم أقم فينا ما بدا لك. فإن هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائي، يضربون بين يديك بأسيافهم، فوالله لا يوصل إليك أبدا و فيهم عين تطرف.
فجزاه الحسين (عليه السلام) و قومه خيرا، و قال: إن بيننا و بين القوم عهدا و ميثاقا، و لسنا نقدر على الانصراف حتّى تتصرف بنا و بهم الأمور في عاقبة.
فاستأذن الطرمّاح وحده بأن يوصل الميرة إلى أهله، و يعجّل المجيء لنصرته، فأذن له، و صحبه الباقون.
فأوصل الطرماح الميرة إلى أهله و رجع سريعا، فلما بلغ (عذيب الهجانات) بلغه خبر قتل الحسين (عليه السلام)، فرجع إلى أهله [٢].
[١] لدى الرجوع إلى المصورات الجغرافية، تبّين أن (أجا) جبل يقع إلى جهة الغرب من بلدة (حائل) المعروفة في السعودية.
[٢] تاريخ الطبري، ج ٦ ص ٢٣٠.