موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٥٣ - البيعة
أما بعد فإني خرجت من المدينة مع دليلين استأجرتهما، فضلّا عن الطريق، و اشتدّ بهما العطش فماتا. ثم إنا صرنا إلى الماء بعد ذلك، و قد كدنا أن نهلك، فنجونا بحشاشة أنفسنا، و قد أصبنا الماء بموضع يقال له المضيق (و في رواية:
المضيق من بطن الخبت، و هو ماء لبني كلب). و قد تطيّرت من وجهي الّذي وجّهتني فيه، فرأيك في إعفائي عنه، و السلام.
٥٠٩- جواب الحسين (عليه السلام) لمسلم:
(المصدر السابق)
فلما ورد كتابه على الحسين (عليه السلام) علم أنه قد تشاءم و تطيّر من موت الدليلين، و أنه جزع. فكتب إليه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. من الحسين بن علي (عليهما السلام) إلى مسلم بن عقيل: أما بعد، فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إليّ، في الاستعفاء من وجهك الّذي أنت فيه، إلا الجبن و الفشل، فامض لما أمرت به، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.
فلما ورد كتاب الحسين (عليه السلام) على مسلم، كأنه وجد [أي حزن] من ذلك في نفسه. فقال: لقد نسبني أبو عبد اللّه إلى الجبن و الفشل، و هذا شيء لم أعرفه من نفسي ساعة قط.
و أقبل حتّى دخل الكوفة.
٥١٠- دخول مسلم بن عقيل الكوفة و نزوله بدار المختار:
(مقتل الحسين للخوارزمي، ج ١ ص ١٩٧)
و كان مسلم قد خرج من مكة للنصف من شهر رمضان، و وصل الكوفة لخمس خلون من شوال. فنزل في دار مسلم بن المسيب، و هي دار المختار بن أبي عبيد الثقفي. (و في البداية و النهاية لابن كثير، ج ٨ ص ١٦٥): و قيل نزل في دار مسلم ابن عوسجة الأسدي.
البيعة
فجعلت الشيعة تختلف إليه، و هو يقرأ عليهم كتاب الحسين (عليه السلام)، و القوم يبكون شوقا إلى مقدم الحسين (عليه السلام).
(و في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص ٢٥٥ ط ٢ نجف): ثم قالوا: و الله لنضربنّ بين يديه بسيوفنا حتّى نموت جميعا.