موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤١٧ - ٤٦٧- من كلام له
و الإكرام بحق هذا القبر و من فيه إلا اخترت لي من أمري ما هو لك رضى و لرسولك رضى و للمؤمنين رضى. ثم جعل يبكي عند القبر، حتّى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى، فإذا هو برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه و شماله و بين يديه و من خلفه، فجاء حتّى ضمّ الحسين إلى صدره، و قبّل بين عينيه، و قال: «حبيبي يا حسين، كأني أراك عن قريب مني مرمّلا بدمائك، مذبوحا بأرض كربلاء، بين عصابة من أمتي، و أنت في ذلك عطشان لا تسقى، و ظمآن لا تروى. و هم في ذلك يرجون شفاعتي، ما لهم لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة، و ما لهم عند اللّه من خلاق. حبيبي يا حسين إن أباك و أمك و أخاك قدموا عليّ و هم إليك مشتاقون، و إن لك في الجنة لدرجات لن تنالها إلا بالشهادة». قال: فجعل الحسين في منامه ينظر إلى جده محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و يسمع كلامه و يقول له: يا جداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا، فخذني إليك و أدخلني معك إلى قبرك. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «يا حسين لا بدّ لك من الرجوع إلى الدنيا حتّى ترزق الشهادة [١] و ما قد كتب اللّه لك من الثواب العظيم، فإنك و أباك و أمك و أخاك و عمك و عم أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتّى تدخلوا الجنة». فانتبه الحسين (عليه السلام) و قصّ رؤياه على أهل بيته، فاشتدّ حزنهم و كثر بكاؤهم [٢].
و روى أبو مخنف في مقتله هذا الكلام، ص ١٥ على النحو التالي:
إن الحسين (عليه السلام) لما خرج من المدينة أتى قبر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فالتزمه و بكى بكاء شديدا و سلّم عليه، و قال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، لقد خرجت من جوارك كرها، و فرّق بيني و بينك، و أخذت قهرا أن أبايع يزيد، شارب الخمور و راكب الفجور، و إن فعلت كفرت، و إن أبيت قتلت، فها أنا خارج من جوارك كرها، فعليك مني السلام يا رسول اللّه. ثم نام ساعة فرأى في منامه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قد وقف به و سلّم عليه، و قال: «يا بني لقد لحق بي أبوك و أمك و أخوك، و هم مجتمعون في دار الحيوان، و لكنا مشتاقون إليك، فعجّل بالقدوم إلينا، و اعلم يا بني أن لك درجة مغشّاة بنور اللّه، و لست تنالها إلا بالشهادة، و ما أقرب قدومك علينا».
[١] ورد بعض هذا الكلام في المناقب لابن شهراشوب، ج ٢ ص ٢٤٠ ط نجف.
[٢] مقتل المقرم، ص ١٤٨ نقلا عن مقتل العوالم، ص ٥٤. و المقصود بعمه: جعفر الطيار، و عم أبيه: حمزة سيد الشهداء.