موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٨ - الرواة الذين اعتمد عليهم الطبري في رواياته عن مقتل الحسين
هذا و لم يكن في المدينة ميل لبني أمية و لا لأهل الشام، فلا يستطيع الإنسان أن ينتظر منهم أكثر من الحكاية الموضوعية.
روايات أهل الشام ضاعت:
و لا شك أنه قد كان هناك عند أهل الشام أيضا، مأثور من الروايات، و لكن هذا المأثور ضاع و لم يصل إلينا. و يجد الإنسان آثارا له عند البلاذري [ت ٢٧٩ ه] و ربما وجدها أيضا عند عوانة الكلبي [ت ١٤٧ ه]. و يذكر الطبري في كثير من الأحيان عند روايته لأخبار الشام: و ذلك بحسب رواية ابن الكلبي عادة.
أما المدائني [ت ٢٢٥ ه] فهو يتبوّأ ما يشبه أن يكون مكانا وسطا بين أبي مخنف و بين مؤرخي المدينة. فهو مؤرخ عالم، لكنه يسهب في الرواية، و له اهتمام إقليمي ظاهر فيما يتعلق بالبصرة و خراسان. و تكاد كل الروايات المتعلقة بهما تكون مأخوذة عنه. هذا إلى أنه يمثل وجهة النظر العباسية تماما، و هو يروي سقوط بني أمية و قيام الأسرة (المباركة)، رواية تتمشى مع ذلك.
و إنني أكتفي بهذا القدر من الكلام في بيان ما يختص به هؤلاء الرواة الكبار عند الطبري.
(انتهى ما أورده فلهوزن حتّى الصفحة ذ)
الرواة الذين اعتمد عليهم الطبري في رواياته عن مقتل الحسين (عليه السلام):
إن (محمد بن جرير الطبري) من المؤرخين المتقدمين كما اسلفنا، إذ كانت مدة حياته بين ٢٢٤- ٣١٠ ه (الموافق ٨٣٩- ٩٢٣ م). و من الملاحظ أن كل رواياته التي وردت في تاريخه، و المتعلقة بمقتل الحسين (عليه السلام) كانت منقولة عن ابي مخنف، الذي توفي سنة ١٥٧ ه. و هي منقولة مباشرة عن أبي مخنف باستثناء روايتين رواهما عن (هشام بن محمد الكلبي عن أبي مخنف).
و قد استقصيت كل هذه الروايات و جمعت أسانيدها، لما لها من الأهمية التاريخية البالغة، أوردها فيما يلي [١]:
[١] تاريخ الطبري- الجزء السادس- نهاية سنة ٦٠ ه.