موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٩٦ - ٢٩٦- أسرار شهادة الحسين
آل محمد) .. فكانت أولى نتائج هذه الثورة اختصاص الرئاسة الروحانية التي لها أهمية عظمى في عالم السياسة ببني هاشم، و خصوصا في أولاد الحسين (عليه السلام) (فكان منهم أئمة الشيعة) و نظرة عموم المسلمين إلى بني هاشم سيما أولاد الحسين نظرهم إلى الروحانيين. و لم يطل العهد حتى نزعت تلك السلطة من بني أمية و زالت السلطة و القدرة من آل يزيد في أقل من قرن، و اندرست آثارهم على وجه لم يبق منهم عين و لا أثر. و أينما ذكرت أسماؤهم في متون الكتب قرنها المسلمون بكلمة الشماتة، و كل ذلك نتيجة سياسة الحسين الذي يمكن أن يقال إنه لم يأت في أرباب الديانات و الروحانيين رجل عرف عواقب الأمور مع بعد نظر و حسن سياسة كالحسين (عليه السلام).
قبل أن تصل سبايا الحسين إلى الشام قامت الثورة ضد يزيد و ظهرت بمظلومية الحسين سرائر بني أمية، و كشف الغطاء عن نياتهم و توجه اللوم على يزيد حتى من أهل بيته و حرمه [١]. و صار يزيد يسمع تقديس الحسين (عليه السلام) و أولاد علي و عظمتهم و مظلوميتهم بعد أن لم يكن يمكن ذكرهم عنده بخير. و كان يصعب عليه ذلك إلا أنه لم يكن له بدّ غير السكوت، و لما أراد تبرئة نفسه من تلك الأعمال ألقى المسؤولية على عماله و لم يزل يسمع محامد الحسين (عليه السلام). قال يزيد ذات يوم: إن سلطنة الحسين كانت أهون عليّ من هذا المقام العالي الذي فاز به آل علي و بنو هاشم.
و أخيرا فشيعة الحسين (عليه السلام) لم يزالوا يستفيدون من هذه الثورات، و تزيد قوة بني هاشم و عظمتهم حتى لم يمض أقل من قرن إلا و صارت السلطنة الإسلامية الوسيعة في بني هاشم من دون مزاحم، و أبادوا بني أمية على وجه لم يبق منهم اسم و لا رسم. (انتهى كلام ماربين).
[١] قال السيد عبد الرزاق المقرم في مقتله صفحة ٢٠: و لقد فشا الانكار على يزيد حتى من حريمه و أهل بيته، حتى أن زوجته هند بنت عمرو بن سهيل و كان زوجة عبد اللّه بن عامر بن كريز، فأجبره معاوية على طلاقها لرغبة يزيد فيها ... فإنها لما أبصرت الرأس مصلوبا على باب دارها، و الأنوار النبوية تتصاعد منه إلى عنان السماء، و شاهدت الدم يتقاطر طريا و يشم منه رائحة طيبة، عظم مصابه في قلبها فلم تتمالك أن دخلت على يزيد في مجلسه مهتوكة الحجاب و هي تصيح: رأس ابن بنت رسول اللّه مصلوب على دارنا. فقام إليها و غطاها و قال لها: أعولي على الحسين فإنه صريخة بني هاشم، عجّل عليه ابن زياد .. قصد بذلك تعمية الامر و إبعاد السبة عنه و ذلك بإلقاء التبعة على عامله ..