موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٨٣ - ٢٨٨- لماذا خرج الحسين
الخطوب و الدواهي بقلوب أرسى من الجبال، فلا يفوتهن تعريف الملأ المغمور بالترّهات و الأضاليل، نتائج أعمال هؤلاء المضلين، و ما يقصدونه من هدم الدين، و أن الشهداء أرادوا بنهضتهم مع إمامهم إحياء شريعة جده محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم).
و في الحقيقة لقد أدت عقائل الوحي هذه الرسالة الجوهرية الخطيرة، بجرأة و إخلاص، و ثبات و رباطة جأش، رغم تفاقم الخطب و عظم المصيبة و قساوة المحنة .. فهاهي عقيلة الوحي زينب (عليها السلام) أخت الحسين (عليه السلام) تقف بجرأة و حزم أمام ابن زياد الجبار المتهور، تفرغ عن لسان أبيها، تقول له بكلام أنفذ من السهم، و تلقمه حجرا و هي تقول:
«هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاجّ و تخاصم، فانظر لمن الفلج (أي الفوز) ثكلتك أمك يابن مرجانة».
ثم لا ننسى خطبها في الكوفة و مواقفها في الشام (عليها السلام).
و ها هي فاطمة بنت الحسين و أم كلثوم و سكينة (عليهم السلام) يتحدثن بمثل ما تحدثت به عمتهن زينب (عليها السلام)، في ذلك الموقف الرهيب المحفوف بسيوف الخسف و الغدر و الجور، فما يستطيع أحد أن يتفوه بكلمة واحدة مهما أوتي من الجرأة و الثبات و الصمود، و مهما بلغ من القوة و المنعة و المنزلة، فكيف بهنّ و قد أعلنّ للملأ أجمع عن كل موبقات ابن ميسون و ابن مرجانة.
هذا على أنه و إن وضع اللّه الجهاد و مكافحة الأعداء عن المرأة و أمرها بلزوم بيتها، فذاك فيما إذا قام بتلك المكافحة غيرها من الرجال، و أما إذا توقف إقامة الحق عليها فقط، بحيث لولا قيامها لدرست أسس الشريعة و ذهبت الغاية من تضحية الصفوة، كان الواجب القيام به.
ينتج من هذا أن جهاد العقيلات في معركة كربلاء كان في طرف موازنة مع جهاد الشهداء.
و جاء في (اللهوف) ص ٤٧: و مما يمكن أن يكون سببا لحمل الحسين (عليه السلام) عياله، أنه إن تركها بالحجاز أو غيرها من البلاد، كان يزيد بن معاوية قد أنفذ ليأخذهن إليه، و صنع بهن من الاستئصال و سيّئ الأعمال، ما يمنع الحسين من الجهاد و الشهادة.