موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٥٩ - معارضة المجلس التأسيسي و انتخابه
و أقنع العلماء في كربلا و النجف و الكاظمية.. باصدار الفتاوى في أوائل تشرين الثاني لتحريم الاشتراك في الانتخابات. و كان تأثير الفتاوى المباشر ان وقف إجراء الانتخابات في المراكز الشيعية. فقد استقالت اللجان الانتخابية في كربلا و النجف و الحلة و الكوفة، و أعلن الموظفون في الكاظمية عن فشلهم في تأليف اللجان المذكورة.
ثم يستطرد آيرلاند و يقول بعد ذلك ان المساعي بذلت لاسترضاء العلماء، لكنها لم تنجح و أعيد اصدار الفتاوى في حزيران ١٩٢٣. و قد ذهبت المحافل البريطانية الرسمية الى ان العلاج الوحيد للمشكلة هو اتخاذ الاجراءات المشددة ضد رجال الدين أنفسهم. لأن الفرصة لا يمكن أن تسنح، لالقاء الرعب في نفوس الدهماء بحيث يمكن للانتخابات ان تجري من دون معارضة فعالة، إلا باسكاتهم. و كان رئيس الوزراء (السعدون) يرتأي هذا الرأي لكن الملك فيصلا تمادى في أمله بأن يسترضي العلماء بطرق أخرى.
غير أنه يبدو ان الانكليز كانوا قد أصروا على رأيهم فآزرتهم الوزارة و رئيسها في ذلك، و تم سوق المغفور له الشيخ مهدي الخالصي إلى الخارج.
و لذلك يقول المستر آيرلاند ان مظاهرة احتجاجية قد نظمت في الحال، و قد قام بها رؤساء الدين في النجف، ثم غادر البلاد الى ايران جماعة مؤلفة من تسعة علماء مهمين مع خمسة و عشرين من أتباعهم مشيرين بذلك الى سخطهم- و مع ان الحكومة كانت تستنكر عمل هؤلاء العلماء فانها أبدت لهم جميع التسهيلات لتعجل في رحيلهم. و يبني آيرلاند معلوماته هذه على «تقرير إداري» كتبه أحد الموظفين الانكليز في ١٩٢٣-٢٤. و المعروف ان عددا من رجال الدين الذين غادروا العراق كانوا من كربلا نفسها، و منهم آية اللّه السيد الكاشاني الذي اشتهر في مناوءة الانكليز على عهد مصدق في إيران.