موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤٩ - كربلاء تمهد للثورة العراقية
في هذا الجدول كانت له نتائج خطيرة...
و في برقية مفصلة بعث بها السر أرنولد ويلسن هذا إلى الجهات المختصة في لندن، حينما استفسرت منه برقيا (في ٥ آب) عن أسباب نشوب الثورة العراقية التي انفجرت في ٣٠ حزيران ١٩٢٠، ذكر النقاط المار ذكرها كلها. لكنه اضاف الى ذلك تأكيده على ان تأثيرات أجنبية غير يسيرة أخذت تعمل عملها في كربلا، و ان مبالغ طائلة قد وزعت فيها. و يقول بهذه المناسبة ان سبعة آلاف ليرة تركية ذهب [١] قد وصلت الى أيدي المتطرفين في كربلا خلال شهري مايس و حزيران.
و يضيف إلى ذلك قوله أيضا ان العشائر كانت قد حملت على الاعتقاد بأن الثورة هي جهاد مقدس، و ما يزال المجتهد الأكبر في كربلا يدعو بكل نشاط إلى الجهاد في سبيل اللّه، و قد بعث بالمئات من الوكلاء و الرسل إلى جميع أنحاء الفرات الأوسط ليدعو الناس إلى الثورة [٢] .
و قبل الانتهاء من هذا البحث الخطير أرجو ان لا يفوت القارىء الكريم ان المسؤولين البريطانيين، مثل ويلسن و المس بيل و غيرهما، كانوا يحاولون فيما يكتبون و يزعمون الحط من قيمة الحركة الوطنية و رجالها بكل الوسائل
[١] لقد شاع في وقتها ان هذا المقدار من النقود او اقل من ذلك كان قد بعث به الملك فيصلي عن طريق ياسين الهاشمي، و نستطيع أن نؤكد ان اي مبلغ لم يصل إلى الثوار قبل الثورة او في اثنائها او بعدها حسب ما عرفناه من زعماء الثورة، امثال: الحاج عبد الواحد الحاج سكر و السيد محسن (ابو طبيخ) ، على الرغم من تأكيد الملك فيصل بعد تتويجه بأنه كان قد أرسل مثل هذا المبلغ، و أسف لأنه لم يصل، و يبدو أن السر ارنولد ويلسن قد اعتمد هذه الاشاعة دون أن يتحقق من صحتها و ما اذا كان هذا المبلغ قد وصل و ان أحدا قد تسلمه.
الخليلي
[٢] الص ٣١٠ كتاب ويلسن ٢ ج ٢ ص ٣١١.