موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٤ - زيارة المس بيل قبل الحرب العظمى
يسيرة حينما عمد إلى الاقتصاد بالنفقات، و قطع الرواتب عن مثل هؤلاء ليجد المال اللازم إلى تنفيذ بعض الإصلاحات و القيام ببعض الأعمال العمرانية.
و حينما انتهت مدة بقاء المس بيل في كربلا كان في نيتها أن تتوجه إلى بابل عن طريق طويريج (الهندية) ، لكنها تقول انها كانت تجهل استحالة ذلك لأن المسافة بين كربلا و طويريج كان يشغل معظمها هور الهندية الذي كانت تغذيه مياه الفيضان و «الكسرات» من فرع الحلة. فان المنطقة الكائنة في غرب هذا الفرع، التي تقع فيها مدينة كربلا نفسها، ينخفض مستواها عن مستوى النهر، كما ان قاع النهر كانت ترتفع سنة بعد أخرى بتراكم الغرين المترسب فيه. و لذلك فكثيرا ما كانت المياه تفيض الى هور الهندية الذي تتوسع رقعته في بعض السنين فيهدد كربلا بالذات، حتى ان مياهه قد تسربت إلى شوارعها فعلا في سنة من السنين. فكان يترتب على الملاكين و أصحاب الأراضي في هذه الحالة السهر على إنشاء الروف الواقي و السداد القوية لاتقاء خطر المياه، غير انهم كثيرا ما كانوا يهملون هذا الواجب فيشتد الخطر.
و قد حدث ذات يوم ان جاء أحد الهنود المسلمين و اشترى مساحات كبيرة من الأراضي التي تتعرض للفيضان هذا، و كان في نيته ان يحافظ عليها بالسداد و يستثمرها كما يريد. فصرف مبالغ طائلة على ذلك و أوقف الخطر الزاحف على البلدة عند حده مدة من الزمن. لكنه عجز عنه في النهاية و ترك المشروع المرهق، فتجدد الخطر لا سيما حينما وجد نفسه وحيدا في الميدان من دون أن تتعاون معه الحكومة أو الجهات الأخرى و على الأخص العشائر المجاورة التي كانت تبذر تبذيرا مسرفا في إستخدام الماء للسقي فيؤثّر سوء تصرفها على توسع الهور. غير أن المتصرف أراد إجباره على الاستمرار في العمل، لكنه لم يتمكن من ذلك نظرا لأن الرجل الهندي المسلم ذاك كان