موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٥ - كربلا في بداية عهدها
الضعيفات و يقتلوه وحده فيضعوا حدا لهذا القتال غير المتكافيء، بيد أن الرحمة لم تتسع لها قلوبهم. و عندئذ ألح على أصحابه ان يتركوه وحده، فرفضوا ان يتخلوا عنه قائلين: «لا خير في الحياة بعدك» . و قد أحجم عن القتال رئيس من رؤساء جيش يزيد حينما تيقن ان الدائرة ستدور بلا ريب على ابن بنت الرسول، و ترك الجيش في ثلاثين من أتباعه. »
«و كان الحسين في كل التحام يقع يعقد له النصر على أعدائه، غير أن النبال كانت تحصد أصحابه من بعيد فيسقط الواحد تلو الآخر حتى قتلوا جميعا الا ابن بنت الرسول الذي تحامل على نفسه و يمم وجهه شطر النهر ليطفىء ظمأه، ، فسددوا اليه السهام و رموه بالنبل ليحولوا بينه و بين الماء. فعاد أدراجه إلى خيمته و أخذ بين يديه ابنه الرضيع فرشقه أحدهم بسهم قضى عليه في الحال. و على هذا النحو فتكوا بأولاده و اولاد أخيه و هم في أحضانه، و لما أرهقه الجزع و ألفى نفسه وحيدا خائر القوى حيال أعدائه خرج من خيمته فناولته إحدى النساء بعض الماء لكنه ما كاد يرفع الوعاء إلى شفتيه حتى سددوا اليه سهما ملأ فمه دما. فرفع يده إلى السماء يستمطر الرحمة على الأحياء و الأموات من جماعته، ثم نهض واقفا صادق البأس، ثابت الجنان، و حمل عليهم حملة مستميتة ففروا من أمامه. لكن الضعف كان قد بلغ منه منتهاه لكثرة ما نزف من دمه فسقط على الأرض، و في الحال هجموا عليه و احتزوا رأسه، ثم حملوه إلى قلعة الكوفة» [١]
ثم يستشهد السيد أمير علي بقول المؤرخ الانكليزي الأشهر غيبون
Gibbon
الذي يقول عن هذه الفاجعة: «.. إن مأساة الحسين المروعة
[١] الص ٧٢-٧٤ من الترجمة العربية.