موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣٩ - كربلاء تمهد للثورة العراقية
١٩٢٠، و اضطلع بها رجال القبائل الفراتية التي كانت تتلقى الرأي و المشورة من كربلا و غيرها من المدن المقدسة في الدرجة الأولى. و تقول المس بيل في هذا الشأن (تقريرها المشار اليه قبلا) [١] ان القلاقل و الاضطرابات العلنية قبل ان تحدث في بغداد كان العنصر الديني الشيعي في المدن المقدسة ينهمك في حبك الدسائس لها ضد السلطات الحاكمة. و ان وفاة السيد كاظم اليزدي قد أدت الى انتقال السلطة الدينية في العالم الشيعي الى أيدي المرزا محمد تقي المتقدم في السن، الذي كان يقوده في جميع شؤونه ابنه محمد رضا. و كان هذا رجلا سياسيا فعالا لا يستقر على حال، و معارضا للاتفاقية الايرانية- البريطانية معارضة عنيدة مرة، و لذلك كرس جهوده و مساعيه لمناوأة الحكومة البريطانية في العراق. و مع انه لم تكن له منزلة دينية، و حتى لم يكن يعترف به كعالم، فانه كان يتمتع بالاحترام الذي كانت تعامل به أسرة المجتهد الأكبر في البلاد، و قد جعله تأثيره على أبيه مرجعا أعلى في الرأي كذلك.
و في خريف ١٩١٩ أدى اكتشاف مؤامرة لقتل الضباط البريطانيين و الموظفين في كربلا الى توقيف بعض الأشخاص، لكن اولئك المشبوهين أطلق سراحهم بكفالة المرزا محمد تقي نفسه فعادوا الى سيرتهم الأولى في الحال. و شجع هذا الحادث على حبك الدسائس بدلا من إيقافها عند حدها.
و في أوائل مارت ١٩٢٠ قيل ان المرزا محمد تقي أصدر فتوى يحرم فيها توظف المسلمين في الادارة البريطانية، فكتب الحاكم السياسي في الديوانية يقول ان جثة أحد أفراد الشبانة المقتولين لم يسمح بدفنها بموجب القواعد الشيعية المتبعة، و ان الاستقالات من خدمة الحكومة أخذت تزداد يوما بعد يوم. و بعد ان نودي بملكية الأمير عبد اللّه على العراق في دمشق
[١] الص ١٥٦ من (فصول من... )
غ