موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣٦ - الاستفتاء العام
و لما كانت العتبات المقدسة تعتبر ذات دور قيادي فعال في هذا الشأن، بالنظر لوجود العلماء فيها و للوعي المتوثب عند أبنائها، فقد صدرت تعليمات خاصة باستحصال نتائج مرضية للانكليز منها على الأخص.
غير ان مثل هذه النتائج «المرضية» لم يكن من السهل استحصالها من العتبات. و في هذا الشأن تقول المس بيل في تقريرها [١] المشار اليه قبلا ان المجتهدين في كربلا و الكاظمية حرموا على المسلمين ان يصوتوا لغير تشكيل حكومة إسلامية، فبلغ الاختلاف حدا أوقف سير الاستفتاء. لكنها تشير بعد ذلك الى امكان استحصال بعض العرائض من الممالئين للانكليز، فتقول «.. و قدمت بعد ذلك عدة عرائض يفضل فيها الموقعون عليها بقاء الإدارة البريطانية، و كان بين الموقعين عليها شيوخ و رجال ذوو مكانة في البلد.. » و المعروف في هذا الشأن ان العلامة الأكبر المرزا محمد تقي الشيرازي أصدر في كربلا فتوى تنص على:
«ليس لأحد من المسلمين ان ينتخب و يختار غير المسلم للامارة و السلطنة على المسلمين. ٢٠ ربيع الثاني ١٣٣٧» و لذلك أخذ الكربلائيون ينظمون مضابط تعبر عن حقيقة رأي الناس في حكم البلاد و تتفق مع مصلحتها، و لما وجدت السلطات البريطانية فيها انها لم تكن قادرة على تنفيذ ما تريد في هذا الشأن ألقت القبض على ستة من الوجهاء و أبعدتهم، و هم عمر الحاج علوان، و عبد الكريم العواد، و السيد محمد علي الطباطبائي، و محمد علي أبو الحب، و السيد محمد مهدي المولوي، و طليفح الحسون. فاحتج المرزا محمد تقي على ذلك احتجاجا خطيا شديد اللهجة.
[١] الص ١٢٣ من (فصول من... )