موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣٥ - الاستفتاء العام
المشروعة و يحقق ما كانت الجمعيات الوطنية في البلاد تطالب به السلطات التركية قبل الحرب. و كان لحركة الشريف حسين و ثورته العربية التي أعلنها مع أنجاله في الحجاز على الدولة العثمانية، سنة ١٩١٦، تأثير غير يسير على تهيئة الأفكار في هذا الشأن و دفع الشباب الوطني الى العمل المثمر، لا سيما و ان الثورة العربية في الحجاز كان قد اشترك عدد غير يسير من الضباط العراقيين فيها و اسهموا في حملة فيصل على الشام حتى أوصلوه الى عرشه فيها.
و في غمرة هذه الأحداث و التطورات صدرت أوامر الحكومة البريطانية في لندن بأن يقوم وكيل الحاكم الملكي العام في بغداد بالتعرف على آراء العراقيين في شكل الحكم الذي يريدونه، باجراء استفتاء عام حول النقاط التالية:
١-هل يفضل العراقيون تأسيس دولة عربية واحدة تستهدي بارشادات بريطانية، و تمتد حدودها من حدود ولاية الموصل الشمالية الى الخليج؟
٢-و في هذه الحالة، هل يرون ان الدولة الجديدة يجب أن يكون على رأسها أمير عربي؟
٣-و اذا كان الأمر كذلك، فمن هو الذي يفضلون نصبه رئيسا للدولة؟
لكن رجال الاحتلال البريطاني في العراق يومذاك، و على رأسهم أرنولد ويلسن وكيل الحاكم الملكي العام، كانوا غير ميالين الى تأسيس أي شكل من أشكال الحكم الوطني في العراق على ما يظهر. و لذلك بادروا الى اتخاذ التدابير اللازمة للحصول على نتائج استفتائية تتفق و ما يرتأون، بالتأثير على الناس في كل منطقة من مناطق العراق عن طريق الحكام السياسيين البريطانيين الذين كانوا يعملون فيها، و بتزييف آراء الشعب و تحريفها.