موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٣ - في أيام الحرب العظمى
عنيف جرب الترك في أثنائه مدافعهم ضد كربلا، و أنزلوا بعض الأضرار بالعتبات، ثم طردوا من البلدة و أسست إدارة محلية يرأسها الأخوان من آل كمونة. و حذت حذو كربلا النجف و الحلة فأفلت الزمام من أيدي الأتراك في الفرات مرة ثانية. و أوفد الرسل من النجف إلى البصرة يحملون طلبا الى القبائل، و الى الدولة الإيرانية، يشرحون فيه ما كانت تعانيه كربلا. و كان بين الموقعين عليه عدد من المجتهدين [١] المعروفين، فلم يقصر رئيس الحكام السياسيين (اي السر بيرسي كوكس) في نشر هذه الوثيقة بنطاق واسع [٢] .
و كان محمد علي كمونة، الذي استمر على تبادل الرسائل معنا، يكرر إعرابه عن مخاوفه من عودة الأتراك، كما ازداد قلق المدن المقدسة ازديادا شديدا من الأعمال الفظيعة التي وقعت في الحلة خلال تشرين الثاني ١٩١٦.
فقد اقترب من الحلة جنود من الأتراك يحملون عتادا و سلاحا الى عجمي السعدون (و كان مع الجانب التركي في الحرب) ، و طلبوا المرور منها.
و حينما خرجت جماعة من الوجهاء للاتفاق على الشروط ألقي القبض عليهم، و شنق في اليوم الثاني عدد منهم. فنجا السيد محمد علي القزويني رجل الدين الأقدم في الحلة من مثل هذا المصير بأعجوبة، ثم دخل الجنود البلدة فهدموا
[١] الص ٣١ من الترجمة العربية (فصول... ) .
[٢] الثابت ان المجتهدين ظلوا يؤيدون الأتراك بصفتهم مسلمين طوال الحرب العظمى الأولى و قد افتوا بوجوب الدفاع عن حوزة المسلمين و اشترك في الحرب كبارهم أمثال شيخ الشريعة، و السيد محمد سعيد الحبوبي، و الداماد، بالرغم من فتك الأتراك و ظلمهم و عنجهيتهم، و حين احتل الانكليز العراق ظل هؤلاء المجتهدون على كرههم للانكليز كمحتلين لذلك من المستبعد أن تكون هنالك تواقيع للمجتهدين في استفزاز العشائر و اثارة الحكومة الايرانية ضد الأتراك و الراجح ان شيوخ المدن التي لقيت من عنت الترك و اعتداءاتهم ما لقيت هم الذين هبوا يستصرخون القبائل لنجدتهم، و من الممكن ان يكون قد ايدهم البعض من المعممين فسمتهم المس بل بالمجتهدين. الخليلي
غ