موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٨ - كربلاء في المراجع الاستشراقية تاريخ العرب الأدبي رينولد نكلسن
تحت لوائه مؤيدين قضيته، غير انها كانت مخاطرة غير مأمونة؛ و كان الفرزدق الشاعر الذي يعرف طبيعة مواطنيه المتقلبة قد أخبر الحسين (ع) بأن قلوبهم معه و سيوفهم مع بني أمية؛ غير ان تحذيره كان دون طائل و في الوقت ذاته بعث عبيد اللّه بن زياد عامل الكوفة الذي ارعب الثوار في المدينة بقطع رأس زعيمهم مسلم بن عقيل ابن عم الحسين (ع) ، بعث بقوة من الفرسان لا يقاف زحف سيد الثائرين و كان مجال التراجع لا يزال مفتوحا أمامه غير ان اتباعه صرخوا ان لا بد من الثأر لدم مسلم فلم يسع الحسين (ع) ان يتردد فاتجه شمالا محاذيا الفرات و حط رحاله في كربلاء مع جماعته الصغيرة التي بلغت عدتها، بما فيها النساء و الاطفال، نحوا من مائتي نسمة؛ و في هذا الموقف الذي لا رجاء فيه تقدم بعروض ربما كانت تقبل لو لم يقنع شمر بن ذي الجوشن، و هو اسم ملعون سيء الصيت الى الأبد، عبيد اللّه على الإصرار على التسليم بلا قيد أو شرط؛ فرفضت العروض وصفّ الحسين (ع) أصحابه-و هم زمرة صغيرة من الرجال و الصبيان-للمعركة ضد الجمع الحاشد الذي أحاط بهم.
ليس بمقدور جميع التفاصيل المرعبة التي انبثقت من الحزن و العاطفة العميقة ان تزيد من مأساة المشهد الأخير؛ و يبدو أن ضباط بني أمية انفسهم أحجموا من ولوج بشاعة مجزرة عامة، و كانوا يأملون في أن يأخذوا سبط الرسول (ص) حيا؛ على ان الشمر لم يكن لديه أي تقيد أو تحرج من هذا النوع إذ غضب من التأخير و حث جنوده على الهجوم و سرعان ما انتهى الصراع غير المتكافيء: صرع الحسين (ع) و قد اخترقه سهم و قتل اشياعه الشجعان حواليه عن آخرهم.
إن الروايات الاسلامية التي هي باستثناءات نادرة، معادية باتساق للاسرة