موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٠ - كربلا في موجز تاريخ البلدان العراقية
و الاوسط» ا هـ.
و قد روي ان الحسين (ع) لما انتهى إلى كربلا و احاطت به خيل عبد اللّه ابن زياد قال: «ما اسم تلك القرية و اشار الى العقر فقيل له اسمها العقر فقال: نعوذ باللّه من العقر، فما اسم هذه الارض التي نحن فيها قالوا:
كربلا فقال (ع) ارض كرب و بلاء و اراد الخروج منها فمنع حتى كان ما كان [١] و قد سبق ان نزلها ابوه الامام علي بن ابي طالب (ع) في سفره إلى حرب صفين و شوهد فيها متأملا في ما بها من أطلال و آثار فسئل عن السبب فقال ان لهذه الأرض شأنا عظيما فها هنا محط ركابهم و ها هنا مهراق دمائهم، فسئل في ذلك فقال: «ثقل لآل محمد ينزلون ههنا» [٢] .
اما كربلا اليوم فتبعد عن بغداد ٧٤ ميلا و تربطها بها سكة حديد ثابتة و هي مدينة واسعة على ضفة ترعة «الحسينية» اليسرى يحيط بها شجر النخيل الوارف و بساتين أشجار الفواكه الباسقة المختلفة الصنوف.
و تقسم كربلا من حيث العمران إلى قسمين يسمى الاول «كربلا القديمة» و هو الذي اقيم على انقاض كربلا العريقة في القدم و الشهيرة في التاريخ و يدعى الثاني «كربلا الجديدة» و هو الذي خطط في عهد ولاية المصلح الكبير مدحت باشا في عام ١٢٨٥ هـ-١٨٦٨ م و بني بعد عام ١٣٠٠ هـ على طراز يختلف عن الطراز القديم الا انه تهدم معظمه-مع الاسف- حيث اقيم على ارض سبخة تنز فيها المياه فتأكل اسس الجدران و لهذا السبب يحيط بكربلا إلى اليوم مستنقع كبير... و يبلغ معدل عدد الزوار لها ٠٠٠,٢٥٠
[١] ياقوت الرومي ٦-١٩٥.
[٢] الدينوري الأخبار الطوال، ص ٢٥٠.