موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦ - معنى كربلاء
الدولة الآشورية المشهورة في التاريخ، سمّيت إمّا لمعارضتها و إمّا لادامة ذكراها، على عادة الناس في تسمية البلدة التي ينشئونها بعد المهاجرة من بلادهم و الجلاء عنها و يسمونها باسم بلدتهم التي هاجروا منها. و هذا معروف قديما و حديثا، و هو من أجمل ضروب الوفاء، و إن كان لغير الأحياء.
و نقل بعض الفضلاء قول أحد الباحثين في تاريخ كربلاء القديم و هو «كل [١] ما يمكن أن يقال عن تاريخها القديم أنها كانت من أمّهات مدن طسّوج النهرين الواقعة على ضفاف نهر بالاكوباس (الفرات القديم) و على أرضها معبد للعبادة و الصلاة، كما يستدل من الأسماء التي عرفت بها قديما كعمورا، ماريا، صفورا، و قد كثرت حولها المقابر، كما عثر على جثث موتى داخل أوان خزفية يعود تاريخها إلى قبل العهد المسيحي، و أما الأقوام التي سكنوها فكانوا يعولون على الزراعة لخصوبة [٢] تربتها و غزارة مائها لكثرة العيون التي كانت منتشرة في أرجائها» [٣] . و من المعلوم أن كربلاء ليست على ضفة الفرات و لا على ضفافه، فالقائل لو قال «كورة كربلاء» لكان القول علميا.
و مما يدل على قدم كربلاء ايضا و وجودها قبل الفتح الاسلاميّ ما ذكره الخطيب البغدادي بسنده إلى أبي سعيد التّيمي قال: «اقبلنا مع علي (ع) من صفين فنزلنا كربلاء، فلما انتصف النهار عطش القوم» و روى بعد ذلك بسنده أيضا عنه قال: «أقبلت من الأنبار مع عليّ نريد الكوفة و عليّ في الناس، فبينا نحن نسير على شاطىء الفرات إذ لجّج في الصحراء فتبعه
[١] في الأصل «كلما» مع أن «ما» هنا اسم موصول فهو في الخط مفصول.
[٢] الصواب «لخصب ارضها» .
[٣] مدينة الحسين أو مختصر تاريخ كربلاء للسيد محمد حسن مصطفى آل الكليدار «ص ١، ٢» .