موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٩ - رحلات عبد الوهاب عزام
كان بعض الطريق وحلا، فارتطمت فيه بعض السيارات مرة بعد أخرى، ثم استقام لنا الطريق من بعد؛ فإذا حدائق كربلاء-و الساعة اثنتان و ربع-و في كربلاء نخيل و أشجار كثيرة مرت عليها السيارات نصف ساعة، حتى دخلنا البلد. فسرنا إلى المدرسة المتوسطة، حيث ألفينا مديرها و معلميها منتظرين معدّين كل وسائل الحفاوة و الإكرام.
استرحنا قليلا ثم يممنا المسجد المبارك-الذي به ضريح الحسين بن علي- (رضي اللّه عنهما) فرأينا مسجدا عظيما على نسق مسجد الكاظمية في بنائه و زينته.
و لجنا الباب إلى ساحة واسعة؛ فإذا إلى اليسار جماعة قد وقفوا صفوفا يدقون صدورهم دقات موحدة موزونة، و أمامهم منبر عليه خطيب يتكلم عليهم. و إلى اليمين أبصرنا جماعة من النساء جالسات يولولن في الحين بعد الحين مستمعات إلى محدث آخر. و ذلك أن اليوم كان من أيام ذكرى مقتل الإمام علي بن ابي طالب [١] . و قد دخلنا المسجد فإذا هو يدوي بالقارئين و الداعين. فزرنا الضريح المبارك، و منعنا جلال الموقف أن نسرح أبصارنا في جمال المكان، و ما يأخذ الأبصار من زينته و حليته و روائه.
و بجانب [٢] المسجد مسجد آخر فيه ضريح العباس بن عليّ. و فيه [٣] سرداب يهبط فيه نحو عشر درجات إلى مكان مغطى بشبكة من الحديد
[١] مقتل أمير المؤمنين علي-عليه السلام-في شهر رمضان سنة ٤٠ هـ.
[٢] مرقد العباس-عليه السلام-على بعد ٣٠٠ متر تقريبا في الجهه الشمالية الشرقية من الحائر المقدس-تراجع تاريخ كربلاء و حائر الحسين عليه السلام؛ للدكتور عبد الجواد الكليدار، طبعة ؟؟؟١٣٦٨ هـ-١٩٤٩، ص ٢٦٨
[٣] أي؛ في مشهد الحسين عليه السلام.