موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥١ - الجند و الحرب
الجند و الحرب
و الجيوش و الحروب عامل آخر من عوامل الحضارة الخراسانية، فقد فرض موقع خراسان الاستراتيجي، و فرضت ثروة خراسان الطبيعية و غناها أن تكون مطمح انظار الترك في الشمال الذين طالما أعدّوا عدتهم لغزوها و الاستيلاء على ثروتها كما جعلها مطمح انظار ملوك ايران انفسهم و سبب خصوماتهم للاحتفاظ بها كجزء من اهم اجزاء إيران لاستغلالها في شد ازر دولتهم و دعم سلطنتهم سواء الميديين او الفرس او الخراسانيين انفسهم، او الشعوب الآرية الاخرى، و قد ساعد مثل هذا التنازع و بذل المجهود للاحتفاظ بها على قيام حرب متواصلة إذا خمدت نارها في جهة شبت من جديد في جهات أخرى مما استدعى ان تكون الجيوش الخراسانية على اهبة الاستعداد في جميع الاوقات، و ان يكون للشجاعة و الفروسية و البطولة شأن كبير عند الخراسانيين، فكان الخراسانيون يعلمون اولادهم فنون الحرب و خوض غمارها منذ الصغر، ثم ان التزام كثير من ملوك ايران القدماء بالاقامة في خراسان و على حدودها الشمالية خاصة على رأس جيش مستعد متيقظ و بناء العشرات من القلاع و الصروح قد جعل الجيش الخراساني معتزا بنفسه، مفتخرا بقوته، فلا يدخل الميدان الا و هو واثق من قدرته على الظفر و كسب الحرب، معتقد بأنه قوة لن تغلب و قد كان السلاح لا يكاد يفارق الخراساني في روحاته و غدواته،
و قد جاء على لسان ياقوت عن اهل (سجستان) و هي احدى معاقل الجيش المعروفة بخراسان قوله في وصف أهلها:
«إن في رجالهم عظم خلق و جلادة، و هم يمشون في أسواقهم و بايديهم سيوف مشهورة» .
و بقيت لخراسان هذه المزية طوال العهود القديمة، يقول المسعودي عن نظام اردشير انه جعل (الاصبهبذيين) -و الاصبهبذ هو المعروف اليوم