موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٣ - زوار المشهد الرضوي
اما عن عدد الزوار الذين يزورون المشهد سنويا، فلدينا تقديرات مختلفة عما كان يحصل في هذا الشأن خلال القرن التاسع عشر. فبينما يقدر الرحالة (ييت) عدد الزوار في العقد الأخير من القرن بمقدار ثلاثين الفا، فان الذين زاروا ايران قبله بكثير (عدا الرحالة مارش ١٨٧٢) يقدمون أرقاما أعلى بكثير من هذا الرقم. فيقدر بيليو (١٨٧٢) عدد الزوار السنوي هذا بأربعين الى خمسين ألفا، و يقدرهم فيرير (١٨٤٥) بخمسين ألفا، و خانيكوف (١٨٥٩) و أيستويك (١٨٦٢) بأكثر من خمسين ألفا، و يوصل كرزن (١٨٨٩) العدد هذا الى مئة ألف لكن هذا شيء كثير بطبيعة الحال.
و لا شك ان هذه الارقام ترتفع ارتفاعا غير يسير حينما تحل المواسم و الزيارات الدينية الخاصة، مثل يوم وفاة الامام الرضا و الثلث الأول من شهر محرم الحرام حينما تقام التعازي بمناسبة واقعة كربلا. و يصف كونولي مآتم محرم التي أقيمت في ١٨٣٠ وصفا مسهبا، كما يصفها ييت بايجاز في سنة ١٨٩٤ [١] .
و من حق كل من يصل الى المشهد من الزوار ان يعيش و يسكن مجانا لمدة ثلاثة أيام. فهناك في المنطقة المقدسة جنوبي الشارع الأعلى «بالا خيابان» مطبخ خاص يقدم الطعام الى الزوار فقط بمقدار خمس الى ست مئة وجبة أكل في اليوم.. و هناك وصف للمراسم التي يقوم بها الزوار حينما يزورون الضريح فيما كتبه الرحالة ماسي. و من جملة هذه المراسيم يذكر بصورة خاصة الطواف ثلاثا حول القبر، و سب جميع أعداء الامام ثلاثا، و لا سيما هارون الرشيد و المأمون.. هذا و يسمى الزائر الذي يزور قبر الامام علي الرضا (ع) «مشهدي» .
و ينزل الزوار الذين يقصدون المشهد الرضوي في منازل و خانات خاصة
[١] و يخمن بعض المطلعين زوار مرقد الامام الرضا في الاونة الأخيرة بما لا يقل عن مليون زائر سنويا يأتون من جميع جهات ايران و خارج ايران، و لم يزل حتى اليوم يجري اطعام الزوار من مطبخ الامام مجانا في كل يوم-الخليلي.