موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١٣ - عمال العباسيين في خراسان
بالجنود، و ان شئت سرت الى حرب عبد اللّه بن علي» فأمره المنصور بالمسير لحرب عمه عبد اللّه فسار ابو مسلم بالجنود و لم يتخلف عنه احد.
و كان عبد اللّه بن علي قد خشي ان لا يناصحه اهل خراسان الذين كانوا معه فأمر بقتلهم فقتل منهم نحوا من سبعة عشر الفا!!فكان هذا دليلا آخر عند الخراسانيين بأن الحكم في عهد العباسيين هي كالحكم في عهد الامويين كلاهما خارج على حدود الاسلام و الشريعة الاسلامية.
و التحم الجيشان جيش ابي مسلم و جيش عبد اللّه، و بعد عدة شهور مضت بين كرّ و فر و حرب قاسية تغلب ابو مسلم و فرّ عبد اللّه بن علي، و آمن ابو مسلم الناس بعد الهزيمة، و أمر بالكف عنهم، و عاد بجيشه الى حلوان، و هي بالقرب من حدود السواد من بغداد، و ساءت ظنون ابي مسلم بالمنصور كما ساءت ظنون ابي جعفر بأبي مسلم فأرسل المنصور من يطمن ابا مسلم و يستدعيه اليه و لكن ابا مسلم لم يعد، و تبادلا الرسائل و كتب له ابو مسلم يقول:
«اما بعد فاني اتخذت رجلا اماما و دليلا على ما افترض اللّه على خلقه، و كان في محلّة العلم نازلا، و في قرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قريبا، فاستجهلني بالقرآن [١] فحرّفه عن مواضعه طمعا في قليل قد نعاه اللّه الى خلقه فكان كالذي دلىّ بغرور، و أمرني ان أجرد السيف و ارفع الرحمة [٢] و لا اقبل المعذرة، و لا اقيل العثرة، ففعلت توطيدا لسلطانكم حتى عرّفكم اللّه من كان جهلكم، ثم استقذني اللّه بالتوبة، فان يعف عني فقدما عرف
[١] و المعروف عن ابي مسلم انه كان على جانب كبير من الثقافة الدينية روى عن الكثير و روى عنه الكثير فقد سمع الحديث عن عكرمة، و ابي الزبير المكي، و ثابت البناني، و محمد بن عبد اللّه بن عباس، و السدير، و روى عنه ابراهيم بن ميمون الصائغ، و عبد اللّه بن المبارك و غيرهما-المؤلف.
[٢] و كان ابو مسلم على ما روى البعض قد قتل في سبيل استقامة الدولة العباسية و ترسيخ قدمها نحو ستماية الف نسمة صبرا