موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٣ - خراسان و المأمون
من النفوس فجيء بالعهدين من مكة الى الامين، و مزقهما الأمين،
و قد دارت مكاتبات و رسائل بين الامين و المأمون كما يريد الامين منها اعتراف المأمون بسيطرته على خراسان على خلاف ما تضمن العهد و البيعة و كان يطلب من المأمون بأن يبعث له بالاموال من خراسان ليكون ذلك اعترافا او شبه اعتراف منه بتابعية خراسان للامين، أما المأمون فكان يرد عليه في رسائله ردودا مفعمة بالتواضع و الطاعة، و كان الغالب من تلك الرسائل يحبّرها الفضل ابن سهل بنفسه أو تكتب بمشورة منه.
و طلب الامين مرة من المأمون ان يفوض له أمر البريد في احدى الكور بخراسان فاستشار المأمون قواده، و اهل بيته فرجح اغلبهم التسليم بذلك و التساهل في مثل هذا الطلب الصغير الا الفضل بن سهل و اخوه الحسن بن سهل اللذان قالا: من ذا الذي يضمن ان لا يكون هذا البريد عينا علينا و مركزا تدار منه الحركات و اثارة الشغب على امارة المأمون؟و من ذا الذي يضمن ان لا يكون تنفيذ هذا الطلب منا مشجعا لطلبات اخرى قد تتجاوز الحدود في حين ان مثل هذا الطلب ليس من حق الامين و لا من اختصاصه كما نصت على ذلك البيعة و جرى عليه العهد الذي أخذ على الامين في حياة الرشيد.
و أحس (ذو الرياستين) بمحاولات مختلفة يقوم بها الامين بقصد توغل العيون و الرسل الى خراسان و بذل الاموال لقلب الدولة على المأمون فاتخذ كل الوسائل و الاحتياطات للحيلولة دون وصول هؤلاء الرسل و العيون و المكاتيب التي يكتبها الامين الى بعض من يرجو منهم الطاعة و الانصياع له، و ذلك بأن ضبط (ذو الرياستين) الحدود فلم يكن يسمح بعبورها للمشبوهين و من يشك في امرهم الا بعد اجراء تفتيش دقيق بحثا عن المكاتيب و ما يحملون من نقود تتجاوز كميتها الحدود المعقولة لاستعمالها في الرشوة، و قد ثبت ان هذا التدبير كان نافعا جدا، و قد أفاد هذا التفتيش و العيون التي وضعت في مداخل الري و مداخل خراسان من قبل الفضل بن سهل كثيرا.