موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٦ - الإمام الرضا
الا بعد مرور ستة عوام. و في خلال هذه المدة استمر على الخضوع الشديد لنفوذ وزيره الفضل بن سهل، الذي كانت ميوله الايرانية و الشيعية معروفة للجميع. و أخيرا فكر بخطة ديبلوماسية بارعة، في نظره، و هي ان يحاول ترضية الشيعة بتسمية امامهم ليكون وريثه في الخلافة.
و كان امام الشيعة في ذلك الوقت علي الرضا بن الامام موسى الكاظم عليهما السلام. و قد كانت أمه هو أيضا أم ولد ايرانية اسمها تكتم، إذ كانت السيدة حميدة نفسها قد اختارتها هي لابنها موسى الكاظم. و يروي المرجع الذي يورد هذه الرواية و هو (المجلسي) ان الرضا كان في طفولته يتطلب كثيرا من الحليب، و حينما سئلت أمه عما اذا كان حليبها قد قل أجابت تقول:
ان حليبي في الحقيقة لم يكن غير كاف، لكنه هو كان يريده على الدوام بحيث أني أجد صعوبة في توفير الوقت الكافي للصلوة. و يقول دونالدسون بعد ذلك ان والده، بنسائه الكثيرات و أبنائه الثمانية عشر و بناته التسع عشرة كان يهمل سجلات أسرته على ما يبدو لأن سنة ولادة الامام الرضا يضعها عدة مؤرخين في سنة متأخرة أي في سنة متأخرة أي في سنة ١٥٣ هجرية، لكن التاريخ المقبول عند الشيعة المؤرخين بأجمعهم هو ١١ ذو القعدة سنة ١٤٨ هجرية. و لذلك يكون عمره عندما تولى الامامة في المدينة بعد وفاة والده عشرين أو خمسا و عشرين سنة، و بعد ذلك بثماني عشرة سنة كان الخليفة غير واثق من ميل الناس له في العراق بحيث فكر في ان يتقرب من الفئات الشيعية الكثيرة الموجودة فيه بتعيين الامام علي الرضا خلفا له في الخلافة.
و قد كان الخليفة المأمون يومذاك بعيدا في مرو فأرسل يستقدم عليا الرضا من المدينة الى مقره العسكري البعيد. فلبى الامام دعوة المأمون، و تحرك من المدينة سنة ٢٠٠ للهجرة، مبتدءا برحلته الطويلة الى مرو التي كانت تعد في تلك الأيام الزاوية الشمالية الشرقية المتطرفة من ايران. و بعمله هذا تخلى الامام عن الخطة التي كان قد اتبعها أسلافه الأئمة الثلاثة في هذا الشأن، لان الامام لا يمكن ان يكون وليا للعهد في الخلافة ما لم يصبح متورطا بشدة في السياسة.