موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٤ - الغناء و الموسيقى
الغناء و الموسيقى
و فن الغناء و الموسيقى هو الآخر قديم في خراسان قدم العلم و الادب، و لكن ليس لدينا ما يمكن الوقوف على طبيعته غير تلك القصص و الاساطير التي يصعب الركون اليها و التي يأتي حديث الغناء و الرقص عرضا فيها، و من استعراضنا لهذه القصص نرى ان خراسان ربما سبقت اقاليم ايران الاخرى في معرفتها للموسيقى و الغناء بسبب ظهور الزردشية فيها قبل غيرها، و لان خراسان كانت معروفة بجيشها المحارب القديم و ابطالها، و ان الحروب و الديانة الزردشتية ذات اتصال كبير بالغناء و الموسيقى.
و قد كتب المؤرخ الاغريقي الشهير (هيرودوس) يقول: «ان الموسيقى كانت تصاحب الاحتفالات الدينية في بلاد فارس، و ترافق المحاربين عند ذهابهم الى ساحات القتال» كما هي الحال اليوم في (المارشات) العسكرية
و في هذه القصص التي خلفها لنا التاريخ ذكر لسبق خراسان للاقاليم الاخرى من ايران في ابتداع آلات الطرب. فقد روي عن (افراسياب) الملك انه كان يحب اللهو و الرقص و الغناء، و انه هو الذي ابتدع الآلة الموسيقية (الهارب) المعروفة باسم (الحنك) عند الايرانيين، و قيل انه هو الذي ابتدع (هرباب) [١] و لكن بعض المؤرخين يعتقدون ان (الحنك) لم يبلغ من القدم ما تشير اليه تلك الحكايات و انه من مبتدعات (باربذ) في العصر الساساني.
و ان اول كتاب يمكن الركون اليه في دراسة الغناء و الموسيقى الخراسانية هو كتاب (الافيستا) لزردشت الذي كشف علماء الاستشراق في القرن التاسع عشر هذا الجانب من الفن فيه فألفوا ان كثيرا من عباداته، و ادعيته مفروغ في قوالب شعرية و اناشيد غنائية، و كانت هذه الاناشيد تشتمل على ابيات ذوات اوزان مختلفة تعتبر من اقدم المنظوم و الاغاني، فكلمة (گاه)
[١] غرر اخبار ملوك الفرس للثعالبي (بالفارسية) ص ٥٦-مط المجلس-طهران.