موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٠ - الفضل بن يحيى
و الرباطات، و غزا ماوراء النهر، و اخضع ملك (أشروسنة) و كان ممتنعا، و اتخذ بخراسان جندا من اهل خراسان سماهم العباسية، و جعل ولاءهم لهم، و قد بلغت عدتهم خمسماية الف رجل، و قد قدم منهم بغداد عشرون الفا فسمّوا ببغداد (الكرنبية) و خلف الباقي منهم بخراسان على اسمائهم و دفاترهم و في ذلك مما قاله مروان بن ابي حفصة:
ما (الفضل) الا شهاب لا أفول له # عند الحروب اذا ما تأفل الشهب
أمست يد لبني ساقي الحجيج بها # كتائب ما لها في غيرهم أرب
كتائب لبني العباس قد عرفت # ما ألّف (الفضل) منها العجم و العرب
أثبتّ خمس مئين في عدادهم # من الالوف التي أحصت لك الكتب
يقارعون عن القوم الذين هم # أولى بأحمد في الفرقان إن نسبوا [١]
و قد وجّه الفضل أحد قواده الى (كابل) فافتحها، و غنم غنائم كبيرة، و ازدهرت خراسان و عمرت، و ساد الامن جميع ربوعها، و كثرت هبات الفضل، و عطاياه. و اصبحت خراسان اكثر من اي وقت ولاء للعباسيين و تعلقا بهم في عهد الفضل بن يحي، و قد اشار الى ذلك بعض الشعراء عند عودة الفضل من خراسان سنة ١٧٩، و قد تضمنت احدى قصائد مروان بن حفصة هذا الازدهار، و سيادة العدل و استتباب الامن، و اطمئنان النفوس في بعض ما جاء منها اذ يقول:
نفى عن خراسان العدو كما نفى # ضحى الصبح جلباب الدجى فتفرّدا
لقد راع من أمسى (بمرو) مسيره # الينا و قالوا شعبنا قد تبدّدا
على حين ألقى قفل كل ظلامة # و اطلق بالعفو الأسير المقيّدا
و أفشى بلا من مع العدل فيهم # أيادي عرف باقيات و عودّا
فأذهب روعات المخاوف عنهم # و اصدر باغي الامن فيهم و اوردا
[١] تاريخ الامم و الملوك (الطبري) ج ٦ ص ٤٦٢ مط الاستقامة.
غ