موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٩ - خراسان و المأمون
خراسان و المأمون
و في السنة التي مات فيها هارون و هي سنة ١٩٣ بويع لابنه محمد الامين ببغداد، و المأمون في (مرو) بخراسان و قد اخذت البيعة للأمين فيها، و لكنه لم يمر بعض الوقت من هذه السنة حتى دب الخلاف بين الاخوين الامين الخليفة و المأمون ولي العهد، و السبب في ذلك هو ان (الامين) كان قد كتب حين بلغه تدهور صحة ابيه كتبا ارسلها مع بكر بن المعتمر و اوصاه ان لا يسلمها الى اصحابها في خراسان الا بعد وفاة ابيه هارون، و كان من هذه الكتب كتاب كتبه الأمين الى اخيه صالح بن الرشيد الذي كان يومذاك بمعية ابيه بخراسان يوصيه فيه بأن ينصب و يعزل من يرى من القواد و العمال، و ان يحمل له المال من خراسان، و ان يمكن الفضل بن الربيع، و كان الفضل ابن الربيع في معية هرون بخراسان-و قد فوض الامين للفضل في كتابه جميع الحقوق التي كان هرون قد خصها بابنه المأمون في خراسان الى نهاية الحدود من همدان، فكان هذا هو مبدأ الخلاف بين الاخوين، اذ شق على المأمون ان يتدخل الامين في شؤونه و قد بدأ يرى ان الذين تلقوا هذه الكتب من الامين سواء من اولاد الرشيد او القواد و الزعماء صاروا يحلون انفسهم من بيعة المأمون كصاحب خراسان و واليها الذي لا يخلع، و قائد الجيش الذي لا ينازع حسب العهد الذي اخذه الرشيد للمأمون.
و قد اوقع الفضل بن الربيع ما يشبه الفوضى في امارة خراسان، و دعا