موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦٥ - خراسان في عهد العباسيين الى حين وفاة الإمام الرضا
و لا يتعدى أملا.. الخ» [١] .
و من المؤسف ان يكون الحصول على مثل هؤلاء الولاة و الحكام و حتى الخلفاء لمثل خراسان التي امتازت بكل تلك الامتيازات بين جميع الاقطار الاسلامية يكاد يكون مستحيلا او شبه مستحيل، و لقد لقيت خراسان من الضيم و الظلم و البطش من لدن القواد و الامراء و العمال حتى صار عزل الحكام عن امارة خراسان سريعا و باقل ما يتصور المتصور في كثير من الاوقات، لا بداعي الاصلاح وحده بل بداعي الرشوة التي يقدمها بعض الحكام لبعض الخلفاء لينحّوا هذا و يقدموا ذاك، فهذا الرشيد يولي جعفر بن يحيى امارة خراسان عشرين يوما فقط ثم يعزله و يستعمل عليها عيسى بن جعفر، ثم يستقدم علي بن عيسى من خراسان ليعزله و لكن لا يلبث ان يرده اليها اميرا على رغم كثرة شكاوي السكان منه، ثم ينكشف ان لابنه عيسى بن علي بن عيسى الذي تولى القيادة ثلاثين الف الف، اما ابوه الذي كان يتظاهر بالتقشف حتى ادعى بانه اضطر لبيع حلي اهل بيته للانفاق على الجيش فقد قدرت امواله بثمانين الف الف، و قد حملت خزائنه على ١٥٠٠ بعير جيء بها الى الرشيد كما مر من قبل.
و يروي البيهقي عن ظلم الامراء الذين كانوا يرهقون كاهل اهل خراسان بجمع المال ظلما و عدوانا، و تشجيع الخلفاء لهم: قصة علي بن عيسى الذي أمره هارون الرشيد على خراسان و ماوراء النهر فاستأصل شأفة خراسان و ما وراء النهر و احرقها، و سكّ اموالا لا تعدّ و لا تحصى ثم جهز من تلك الاموال هدية للرشيد لم يقدم مثلها احد من قبل، و بلغت هذه الهدية بغداد فسرّ الرشيد بها و أمر باستعراضها في يوم معين، و يقول البيهقي:
[١] العقد الفريد ج ١ ص ١٥٥ تحقيق محمد سعيد العريان مط الاستقامة.