موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٨ - توجه المأمون لبغداد
لا يحلّ لمؤمن، ان العامّة تكره ما فعلت معي، و الخاصة تكره الفضل بن سهل، فالرأي ان تنحينا عنك حتى يستقيم لك الخاصة و العامة فيستقيم امرك [١] » .
توجه المأمون لبغداد
و اشير على المأمون بالرحيل من خراسان الى العراق، و حاول الفضل ابن سهل صرفه عن رأيه محذرا اياه مما قد يقع له في العراق، خصوصا و انه المتهم بقتل اخيه الامين و انه هو الذي احدث هذا الحدث الكبير الذي اخرج الخلافة من بني ابيه بعده و عهد بها الى الامام الرضا، و هو حدث يجمع على خلافه العامة و الفقهاء و العلماء و آل العباس-على ما قال الفضل-و ان قلوبهم متنافرة عنه، و ان من الرأي السديد ان يقيم بخراسان حتى تسكن قلوب الناس على هذا. و لكن المأمون لم ينزل على هذا الرأي و لم ينزل على رأي الامام الرضا في حلّه من البيعة، و خلعه من ولاية العهد، و يبدو انه كان قانعا من ان اثارة الفتن مقتصرة على بني العباس و ان الرأي العام مستصوب لما فعل و لذلك صمم على التوجه الى العراق و الاشراف بنفسه على شؤون الدولة.
و أعدت عدّة الرحيل من (مرو) ، و ارتحل و معه الامام الرضا (ع) و الفضل بن سهل، و كبار القادة، و في مدينة (سرخس) مدينة الفضل بن سهل و موطن آبائه، و هي من اشهر مدن خراسان شدّ قوم على الفضل بن سهل و هو في الحمام يغتسل و ضربوه بالسيوف حتى مات و كان ذلك في سنة ٢٠٢ و قيل بل في سنة ٢٠٣، و قبض على قاتليه و كانوا من حشم المأمون و ضربت اعناقهم و بعث المأمون برؤوسهم الى الحسن بن سهل (بواسط) في العراق و مع ذلك فقد اتهم بعض المؤرخين المأمون بقتله، و قالوا انه هو الذي امر اولئك القتلة بقتله حين رأى استفحال امره، و ان قتله سيكون عاملا
[١] اعيان الشيعة ج ٤ قسم ٢ ص ١٧٠ مط ابن زيدون.