موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٧ - هياج العباسيين و خلع المأمون
ابراهيم بن المهدي بالخلافة و حدث هنالك ما يشبه الفوضى و وقعت الحرب بين اصحاب ابراهيم و اصحاب الحسن بن سهل الذي كان قد فوض له امر العراق و امارة الاقطار الاسلامية الغربية من قبل المأمون، و كان الفضل بن سهل يتلقى الأخبار في بريد اخيه الحسن بن سهل كل يوم فيخفي-على ما يقولون-هذه الأخبار عن المأمون و يخفف من اهميتها ريثما تتم سيطرة اخيه و تخمد الفتنة خصوصا و ان بغداد كانت محاصرة آنذاك من قبل جنود اخيه الحسن بن سهل، و ان وقوف المأمون على تلك الاخبار المزعجة ربما كان يسبب اختلالا آخر في الحكم بخراسان.
و يقول الطبري: ان الامام علي بن موسى الرضا هو الذي أخبر المأمون بما فيه الناس من الفتنة و القتال منذ قتل أخوه الأمين، و هو الذي اخبره بما كان الفضل بن سهل يستر عنه من الاخبار، و ان اهل بيته (العباسيين) ناقمون عليه اشياء، و ان الفضل لم ينقل له الحقائق، و قال الرضا للمأمون، ان من جملة ما ينقم النّاس عليه هو مكان الحسن بن سهل في العراق، و مكان اخيه الفضل بن سهل في خراسان، و مكانه هو (اي الامام الرضا) و مكان بيعة المأمون له بولاية العهد من بعده [١] و قد استشهد الامام الرضا بعدد من الثقات المصلحين على ما كان يدور في العراق يومذاك: منها تنحية الحسن بن سهل لطاهر بن الحسين عن العمل و الزامه القعود بجيشه في الرقة، و هو الذي أبلى في طاعة المأمون و حارب، و فتح، و قاد اليه الخلافة مزمومة حتى اذا وطّأ الامر أخرج من ذلك كله و صيّر في زاوية من الأرض بالرقة، و انه لو كان طاهر بن الحسين ببغداد لما ثارت الفتن [٢] .
و قال سبط ابن الجوزي في (تذكرة الخواص) ان الامام علي بن موسى الرضا (ع) قال للمأمون: «يا امير المؤمنين النصح لك واجب، و الغش لا
[١] تاريخ الامم و الملوك ج ٧ ص ١٤٧ مط الاستقامة.
[٢] المصدر المتقدم.